العدد 31

| 162

كما أســهم الخطاب الرســمي الناقد للسياسة الصهيونية في الأراضي الفلسطينية في جعل القضية الفلســطينية محورية ومصيرية في الشــارع المغربي؛ إذ كان الشــارع العام مفتوحًًا بشــكل حصري للاحتجاجات الداعمــة للقضايا العربية، خاصة قضية فلســطين، في حين تعاملت السلطة بشكل عنيف مع الاحتجاجات الأخرى المطالبة .) 15 بالإصلاحات السياسية والاقتصادية( عرفت نهاية الســبعينات وبداية الثمانينات توجهًًا أكثر دبلوماسية في تعاطي المغرب مع الصراع العربي-الإســرائيلي؛ إذ اســتغل الملك الراحل، الحسن الثاني، الروابط الثقافية والإثنية داخل المجتمع الإســرائيلي وتشــجيع العالم الغربي، سيما الولايات المتحدة الأميركية، في جعله أكثر نشــاطًًا في الوساطة العربية-الإسرائيلية، وتعززت ، لبحث إمكانية قيامه بدور الوساطة 1976 بعد زيارة إســحاق رابين المغرب، ســنة لفتح قنوات الحوار بين إســرائيل ومصر، وهو ما أثمر اســتضافة المغرب في السنة الموالية اجتماعًًا سريًًّا بين وزراء خارجية كل من مصر وإسرائيل، ومه ََّد لتوقيع اتفاقية .) 16 السلام والزيارة التاريخية لرئيس مصر، محمد أنور السادات، لإسرائيل( رأى الملك الحسن الثاني في تلك الفترة أن يدعم المغرب ويوافق على الحل الذي يوافق عليه الشــعب الفلســطيني بوصفه صاحب الحق في أرضــه مع إيمانه بالحل ). بعد التوقيع على 17 الســلمي، كالحل الأمثل لفض الصراع العربي-الإســرائيلي( )، قام رئيس 18 ، بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل( 1993 اتفاقية أوســلو، عام الحكومة الإســرائيلية، إسحاق رابين، ووزير خارجيته، شيمون بيريز، بزيارة المغرب .) 19 في السنة الموالية، والتي أفضت إلى فتح مكاتب اتصال رسمية بين الجانبين( ، بعد 2000 اســتمرت العلاقات الدبلوماســية بين المغرب وإســرائيل إلى غاية عام انــدلاع الانتفاضــة الفلســطينية الثانية، وما نتج عنه من أعمــال العنف والقتل تجاه الفلســطينيين؛ وهو ما أدََّى إلى إغلاق مكتب الاتصال الإســرائيلي في الرباط وقطع )، إلى حين عودتها بشكل رسمي مع توقيع الاتفاق الثلاثي بين إسرائيل 20 العلاقات( ، بالرباط، 2020 ديسمبر/كانون الأول 10 والمغرب بوســاطة أميركية، الذي وُُقِِّع في وبموجبه تعترف الولايات المتحدة الأميركية بسيادة المغرب على الصحراء المتنازع .) 21 عليها، وإعادة العلاقات الاقتصادية والسياسية بين المغرب وإسرائيل(

Made with FlippingBook Online newsletter