العدد 31

| 164

الإســرائيلي، عودة القضية الفلسطينية إلى المشهد العام في المغرب، بعد محاولات مظاهرة 5000 تهميشها بعد التطبيع. أحصت المبادرة المغربية للدعم والنصرة ما يناهز ). في ذات الجانب 27 ( 2023 من أكتوبر/تشرين الأول 7 احتجاجية ضد التطبيع منذ تعاملت السلطات العمومية بالسلب مع هذه المظاهرات، من خلال إغلاق الفضاءات )، على عكس ما 28 والشوارع العامة واعتقال مناهضي التطبيع والعدوان الإسرائيلي( كان سائدًًا منذ الاستقلال حتى توقيع التطبيع. وفي خضم هذا الســياق المتســم بالاســتقطاب حول مســار التطبيع، برزت بعض الأصــوات المروجة لشــعار (تازة قبــل غزة)، في محاولة للإيحــاء بأن التطبيع مع إسرائيل والسكوت عن جرائمها يخدم القضايا الوطنية، وأن سياسة تغليب المصالح الضيقــة على المبادئ هــي الأجدر بالاتباع. غير أن الواقع الشــعبي أثبت العكس، ســيما مع بروز تعبيرات سياســية واحتجاجية جديدة في المغرب -وخاصة حركات ا على أن هذا الشــعار البراغماتي ليس موضع إجماع الألتــراس- لتقدم حجة ودليلًا لدى أغلب المواطنين المغاربة. فهذه الفئات الشــبابية، وكما ستكشــف عنه السطور التالية، لم تكتف برفض ســردية التخلي عن القضية الفلســطينية، بل انبرت لابتكار فضاءات جديدة ومستحدثة خارج الأطر المألوفة. وينصرف هذا الابتكار بالأســاس إلى محاولة التغلب على الحصار المفروض على المســاحات الخاصة للتعبير والبوح، وتدارك افتقار الفرص السياســية للمشاركة في النقاش العام حول القضايا المصيرية، ومنها القضية الفلسطينية؛ حيث أضحى البحث عن مساحات بديلة للمؤانسة وتسليط الضوء على سياسة الصمت خيارًًا حتميًًّا. ومن هنا، كانت مجموعات الألتراس حاضرة بقوة في ســياق مقاومة العدوان، مســخ ِِّرة الأهازيج لتأطير الوعي، وعاملة على تكســير حاجز الخوف داخل الفضاء الحضري عبر توظيف فن الغرافيتي. وقــد برز انخــراط هذه المجموعــات في الفعــل الجماعي المضــاد، كما تذهب الباحثة المصرية، ســوزان جبريل، في الســياق الأوسع للتضيق الذي تفرضه الأنظمة ). بالتالي، أدى الافتقار 30 )، على المساحات الخاصة للتعبير والبوح( 29 الســلطوية( إلى الفرص السياسية إلى تطوير وابتكار أساليب جديدة للتعبير والمشاركة في النقاش المجتمعي حول القضايا الكبرى، إضافة إلى أن هذه الحركات الشبابية جاءت أيض ًًا

Made with FlippingBook Online newsletter