العدد 31

| 206

مع ذلك، يطرح الحفاظ على هذا المستوى من الإنفاق تحديات سياسية واقتصادية متزايدة، خاصة مع اقتراب اســتنفاد موارد الصندوق الاســتثنائي. إذ يتطلب استمرار التوسع الدفاعي إعادة ترتيب أولويات الموازنة العامة، واتخاذ قرارات حساسة تتعلق بالضرائب، وسياســات الديون، وتوزيع الموارد بين الإنفاق العســكري والالتزامات الاجتماعية والاستثمارات الاقتصادية طويلة المدى. في الوقت نفســه، اكتســب العامل الأميركي أهمية متزايدة في إعادة تشكيل النقاش الدفاعــي داخل ألمانيا. فقــد أثارت تصريحات الرئيس الأميركــي، دونالد ترامب، المتكررة -التي شــك ََّكت في مستوى التزام الولايات المتحدة تجاه الناتو، وألمحت إلــى احتمــال تقليص الدعم العســكري الأميركي لأوروبا- حالــة من القلق داخل الأوســاط السياسية والإســتراتيجية الألمانية. كما عزََّزت النقاشات المتعلقة بإمكان )، إلى جانب تصاعد الشكوك 16 خفض أعداد القوات الأميركية المنتشرة في ألمانيا( بشأن استدامة تحمل الولايات المتحدة مسؤولية الدفاع عن القارة الأوروبية. أدََّت هذه التطورات إلى تسريع المراجعة الألمانية لمسألة الاعتماد الإستراتيجي على الولايات المتحدة. فبرلين لا تزال تنظر إلى الناتو والتعاون عبر الأطلســي بوصفهما ركيزة أساســية للأمن الأوروبي، إلا أن دوائر صنع القرار الألمانية باتت أكثر اقتناعًًا ا ًا بأن الأمن الأوروبي طويل المدى يحتاج إلى قدرات دفاعية أوروبية أكثر اســتقلال واســتدامة. ومن هذا المنطلق، يرتبط التحول العســكري الألماني بالحرب الروسية على أوكرانيا من جهة، ويرتبط من جهة ثانية بتزايد الشــكوك حول قابلية السياســة الأميركية للاستمرار على النهج نفسه تجاه أمن أوروبا في المستقبل. رابعًًا: ألمانيا وتحولات الأمن الأوروبي والأطلسي . تعزيز الردع على الجناح الشرقي للناتو 1 عزََّزت ألمانيا مســاهماتها في منظومة الردع التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، خاصــة من خلال قيادتها لمجموعة القتال التابعة لقوات الانتشــار المتقدم للحلف في ليتوانيا، إلى جانب التزامها بنشر قوة بحجم لواء لدعم دفاعات الجناح الشرقي. وتعكس هذه الخطوات توســع الدور الألماني في ترتيبات الردع والدفاع الجماعي داخل الناتو، ســواء عبر الانتشــار البري أو من خلال المشــاركة في مهام الشــرطة الجوية، والانتشار البحري، وقوات الاستجابة السريعة.

Made with FlippingBook Online newsletter