العدد 31

| 218

كما ارتبط هذا التحول بتصاعد القلق داخل ألمانيا بشــأن مستقبل الضمانات الأمنية الأميركية، في ظل تزايد النقاشات داخل الولايات المتحدة حول تقاسم أعباء الدفاع، واحتمــالات تقليص الالتزامات العســكرية تجاه أوروبا. وقــد دفع ذلك برلين إلى ا واستدامة، التعامل بصورة أكثر جدية مع فكرة بناء قدرة دفاعية أوروبية أكثر استقلالًا مع الحفاظ في الوقت نفسه على مركزية حلف شمال الأطلسي (الناتو) في منظومة الأمن الأوروبي. ومع ذلك، فإن التحول الألماني لا يزال يواجه جملة من القيود والتحديات البنيوية. فمن جهة، يتطلب بناء قوة عسكرية أكثر فاعلية استثمارات مالية ضخمة وإصلاحات مؤسساتية طويلة الأمد، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الألماني ضغوطًًا مرتبطة بتباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف الطاقة، والتحولات الديمغرافية، ومتطلبات التحول الاقتصادي والبيئي. ومن جهة ثانية، لا تزال الثقافة السياسية الألمانية متأثرة بإرث تاريخي يدفع نحو الحذر في استخدام القوة العسكرية؛ الأمر الذي يحد من إمكانات التحول السريع نحو دور عسكري أكثر اتساعًًا. سيظل مرتبطًًا بقدرة ألمانيا على تحقيق توازن " التحول التاريخي " لذلك، فإن مستقبل دقيق بين متطلبات الردع والدفاع، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الداخلي، إلى جانب قدرتها على تحويل الالتزامات السياســية والمالية إلى قدرات عســكرية وصناعية مســتدامة. كما أن نجاح هذا المســار أو تعثره لن يقتصر تأثيره على مكانة ألمانيا داخل أوروبا، بل سيمتد إلى مستقبل التوازنات الأمنية الأوروبية، وطبيعة العلاقة عبر الأطلسي، وشكل النظام الأمني في القارة خلال السنوات المقبلة. المراجع (1) “Regierungserklärung von Bundeskanzler Olaf Scholz am 27. Februar 2022”, Federal Government of Germany, 27 February 2022, (accessed November 3, 2025): [https://www.bundesregierung.de/breg-de/suche/regierungserklaerung-von- bundeskanzler-olaf-scholz-am-27-februar-2022-2008356](https://www. bundesregierung.de/breg-de/suche/regierungserklaerung-von-bundeskanzler-olaf- scholz-am-27-februar-2022-2008356)

Made with FlippingBook Online newsletter