| 50
وقــد انعكس هــذا المزيج من الحدة الأيديولوجية والجاذبية الشــخصية في كتاباته ) Yale Daily News ( " ييل دايلي نيــوز " المبكــرة؛ إذ اســتخدم عموده في صحيفة لتوجيــه انتقــادات حادة إلى مــا رآه انحرافًًا عن حقائق المســيحية الخالدة ومبادئ ، وبعد تخرجه في جامعة ييل، نشــر كتابه 1951 الليبراليــة الاقتصاديــة. وفي عــام )، الذي هاجم فيه God and Man at Yale ( " الإله والإنسان في جامعة ييل " الشهير ما رآه هيمنة الجماعية والعلمانية على التعليم العالي النخبوي. ولم يقتصر أثر الكتاب على إثارة جدل واسع داخل الأوساط الأكاديمية، إنما كشف كذلك عن نمط فكري ســيلازم باكلي طوال مسيرته، قوامه تحديد الخصوم الفكريين وتعبئة المحافظين في مواجهتهم، وهو النمط الذي ســيصبح لاحقًًا أحد المرتكزات الأساســية للمشــروع الاندماجي. ثالثًًا: "إبعاد المجانين" إستراتيجية لبناء الشرعية لم تقم اندماجية وليام باكلي على الجمع بين التيارات المحافظة المختلفة فحسب، بل قامت كذلك على رسم حدود واضحة للحركة واستبعاد ما عُُد خارج ًًا عنها. فمنذ ، سعى باكلي إلى 1955 )، عام National Review ( " ناشيونال ريفيو " تأســيس مجلة بناء حركة محافظة قادرة على اكتساب الشرعية الفكرية والسياسية داخل المجال العام الأميركي. وكان هذا المشــروع يقوم على استيعاب اتجاهات محافظة متعددة داخل إطار مشترك، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حدود فاصلة بين المحافظة المنظمة .) 10 والتيارات التي يمكن أن تُُستخدم لتشويه صورتها( ولم يكن يجمع هذه الاتجاهات في البداية ســوى رفضها المشترك لليبرالية الحديثة والشيوعية، قبل أن تنشأ محاولات لصوغ إطار فكري يسمح لها بالعمل داخل حركة ). وهكذا برزت الاندماجية محاولة لبناء أرضية مشتركة بين هذه المكونات 11 واحدة( المختلفة، غير أن نجاح هذا المشروع لم يعتمد على الدمج وحده، إنما ارتبط كذلك بقدرته على استبعاد الاتجاهات التي رآها قادته عبئًًا على المحافظة الحديثة. وقد أدرك باكلي أن الحركة المحافظة لا تستطيع اكتساب الشرعية السياسية والثقافية إذا ظهــرت للرأي العام مظلة لمختلف أشــكال التطرف اليميني. ولذلك لم يكتف بجمــع الأفكار المحافظــة المتباينة وصهرها في رؤية واحدة، إنما عمل كذلك على
Made with FlippingBook Online newsletter