| 64
نحو تعزيز قدرة الرئيس على توجيه الجهاز التنفيذي وإخضاع البيروقراطية الفيدرالية " تفكيك الدولة الإدارية " لأولويــات الإدارة المنتخبة، وذلك مــن خلال الدعوة إلى وإعادة تنظيم مؤسســات السلطة التنفيذية بما يضمن تنفيذ البرنامج السياسي للإدارة ). ومن ثم فإن أهمية المشروع لا تكمن في تفاصيل سياساته فحسب، إنما 46 المقبلة( في كونه يعكس جانبًًا من التحولات الفكرية والمؤسسية التي شهدها اليمين الأميركي منــذ الحقبة الريغانية وحتى صعود الترامبية. وإذا كان هذا العنصر قد تناول الآليات المؤسســية التي صاحبت هذه التحولات، فإن العنصر الذي يليه ســيبحث نتائجها وتداعياتها، ولاســيما العلاقة بين المكاسب السياسية والقضائية التي حققتها الحركة المحافظة من جهة، والتحديات المرتبطة بالشرعية والوحدة الداخلية من جهة أخرى. الجزء الثالث المفارقة المركزية: بين المكاسب الآنية والشرعية طويلة الأمد بعد أن كشف الجزء الأول عن التناقضات الداخلية الكامنة في الاندماجية الكلاسيكية، " سياسة الاحترام " وحلََّل الجزء الثاني الآليات المؤسسية التي أدََّت إلى التحول من عبر التحالف الإستراتيجي مع ترامب، ينتقل هذا الجزء إلى " الولاء المؤسسي " إلى مقاربة الجانب الإشــكالي أكثر في هذه الديناميكية التحولية: المفارقة المركزية التي تواجههــا الاندماجية الجديدة. فبينما أتاح التحالــف بين الحركة المحافظة القانونية والترامبية تحقيق مكاســب مؤسســية وقضائية مهمة، ولاســيما في إعادة تشــكيل القضاء الفيدرالي وترســيخ النفوذ المحافظ داخــل المحكمة العليا، أثار في الوقت نفسه تساؤلات متزايدة عن كلفته الفكرية والأخلاقية على المدى الطويل. وينطلق من بين نجاحها " الاندماجية الجديدة " ســؤال محوري مؤداه: ما المفارقة التي تواجهها في تحقيق مكاســب سياســية وقضائية ملموسة، وبين ما قد يترتب على هذا النجاح مــن تحول في مصادر الشــرعية التاريخية التي بنتها الحركــة المحافظة عبر عقود؟ وتفتــرض الدراســة أن التحالف مع ترامب لم يؤد فقــط إلى تعزيز النفوذ المحافظ داخل مؤسسات الدولة، بل أسهم أيض ًًا في إعادة رسم الحدود الفاصلة بين المحافظة ا على هامش الحركة. المؤسسية والتيارات الشعبوية والراديكالية التي ظلََّت زمنًًا طويلًا ومن ثم فإن القضية لا تتعلق بحصيلة المكاســب التي تحققت بقدر ما تتعلق بالأثر
Made with FlippingBook Online newsletter