العدد 31

83 |

مقدمة ، شــنََّت الولايات المتحدة وإسرائيل 2026 في الثامن والعشــرين من فبراير/شــباط سلســلة ضربات واســعة على إيران، أعلنتا أن هدفها استهداف البرنامجين، النووي والصاروخــي، ودفع النظام إلى التغير. وردََّت طهران خلال ســاعات بموجات من الصواريخ والمســيرات لم تستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة وحدها بل امتدت لتضرب دول مجلس التعاون الخليجي الســت جميعها للمرة الأولى في ). وبهذا تحولت دول الخليج، في غضون أيام، من موقع المجال الخلفي 1 تاريخها( للصراع إلى موقع الهدف المباشر، وعاد إلى الواجهة سؤال ظل حاضرًًا في الأدبيات ، فالغزو الأميركي للعراق 1990 الأمنية الخليجية منذ حرب الناقلات، ثم غزو الكويت ، وهو: هل تمتلك دول الخليج منظومة أمنية قادرة 2019 ، فهجمــات أرامكــو 2003 على حماية ذاتها في لحظة الحرب الكبرى، أم أنها راكمت قدرات ضخمة من دون أن تحوِِّلها إلى أمن جماعي مستدام؟ أهميتها التحليلية من كونها لحظة كاشــفة اجتمعت فيها عناصر 2026 تســتمد حرب ظلََّت في النقاش الأمني الخليجي موزعة على ملفات مستقلة: القدرات الصاروخية الإيرانية، والمســيََّرات، والحرب الســيبرانية، وأمن الممرات البحرية، وهشاشة البنى التحتيــة الحيوية، وحدود المظلة الأميركيــة، وتباين المقاربات الخليجية تجاه إيران بيــن الردع والاحتواء وخفــض التصعيد. وقد حو ََّل هذا التداخل الحرب إلى مختبر عملــي لقيــاس صلابة التصورات الأمنية التي حكمت الخليج لعقود طويلة، فالدول التي راكمت إنفاقًًا عســكريًّّا ضخمًًا وجدت نفســها أمام تهديدات منخفضة الكلفة وعالية التأثير، والمنظومات المصممة لاعتراض الطائرات والصواريخ التقليدية دخلت اختبارًًا أعقد أمام موجات كثيفة من الذخائر المتنوعة، والممر الملاحي الذي جرى ا بوصفه شــريانًًا اقتصاديًًّا عالميًًّا صار ورقة ضغط إستراتيجية تؤثر التعامل معه طويلًا في الطاقة والأسواق وحسابات الردع الإقليمي. تقوم هذه الدراســة على فرضية مركزية ترى أن الحرب على إيران كشــفت انتقال الأمن الخليجي من مرحلة التهديدات الخطية إلى مرحلة التهديدات المركبة؛ حيث يتقدم الخطر من بنية موزعة تجمع العســكري والاقتصادي والســيبراني والمجتمعي

Made with FlippingBook Online newsletter