العدد 6 – يوليو/ تموز 2025

271 |

أصحاب النفوذ والسلطات المختلفة التكتم عنه (...) ولهذا السبب توصف الصحافة الاســتقصائية بأنهــا صحافة بطيئة تعتمد على التوثيق الصــارم للمعطيات؛ لأن هذه المعطيــات التي يجمعهــا الصحفي تحتاج إلى التحقيق والتحــري. فالمنهجية التي يســتخدمها الصحفي تقــوم على الصرامة والتََّحقُُّق فــي المعطيات ولا يتعلق الأمر .) 24 ( " بإطلاق الاتهامات جزافًًا دون حجج ثابتة وكشــفت نجوى الهمامي عن تخوفها النسبي من إمكانية تعويض صحافة الآلة يومًًا مــا للصحفي الاســتقصائي في حال لم يتم توظيف هــذه التقنيات لخدمة الصحفي البشري. وهو قرار يتخذه الصحفي البشري، خاصة أن الاستقصاء هو اختيار لظاهرة أو قضية معينة غامضة يتم الاســتقصاء فيها بناء على تسريبات، ويتطلب العمل على كشــفها معايير القرب والدقة والنزاهة. كما يبقى اســتخدام الذكاء الاصطناعي فيما تبقََّى من عملية الإنتاج الاستقصائي -من مهام البحث مع توجيه الصحفي والتثبت- خيارًًا للصحفي نفســه وقرارًًا للمؤسســات الإعلامية؛ لأنها إذا تخلََّت عن الصحفي الاســتقصائي فهذا يعني أنها تخلََّت عــن المنظومة الأخلاقية. ورغم ذلك لا يمكن أن تُُضاهي صحافة الآلة العمل البشــري؛ إذ مهما تطورت هذه الآلات لا يمكن أن تلتزم بما يلتزم به الصحفي من أخلاقيات؛ مما يُُفْْقِِد العمل الاستقصائي مصداقيته؛ إذ يمكن الاستفادة منها ولا يمكن أن تكون منافس ًًا للصحفي الاستقصائي ولا عوض ًًا له. ييفن التونســيين تعكس أهميــة أدوارهم وبصمتهم وتــرى الباحثة أن تمثُُّلات الصح الصح يفة التي لا يمكن تعويضها بالآلة التي تعتبر وسيلة تقنية لنقل الرسالة، ويمكن لمعطيات متوافرة وليس لأعمال اســتقصائية جديدة ببصمة " صحافة ناقلة " اعتبارها خاصة تقوم على كشف حقيقة غير متوافرة في قاعدة البيانات التي تُُغذ ِِّي هذه الآلات الموجهــة، من خلال ما يُُزو ِِّدها به صانع الخوارزميات والبرمجيات التي تقوم عليها الروبوتات. في المقابل، يُُقد ِِّم الصحفي الاستقصائي حقائق اعتمادًًا على جهود بحثية تقوم على معايير أخلاقية ومهنية في توظيف المعطيات، التي تم التوصل إليها لتش يكل الــرأي العــام بناء علــى الحقيقة وليس على التنافس الآلي الــذي يهدف إلى الربح المادي، وهو ما تســعى إليه الشــركات الكبرى المصنِِّعة للذكاء الاصطناعي اليوم، أو لأهداف أيديولوجية وفق التوجهات التي بُُنِِيََت عليها خوارزميات هذه الآلات.

Made with FlippingBook Online newsletter