العدد 6 – يوليو/ تموز 2025

289 |

السياســي بما أنه يدافع عن فاعل سياســي بعينه بطرقة خ يفة في كل الأحوال وبين دور الصحفي صاحب الرأي. ويتسم أسلوب الكرونكيور عادة بأنه مزيج بين الرأي والمشاعر. ويُُعبِِّر هذا المزيج عن نفسه بطريقة لا تأخذ في الاعتبار المعايير الصح يفة. وهكذا يتبيِِّن كيف خََسِِر الصح يفون سلطتهم على الصحافة لصالح الدخلاء، خاصة بسبب غياب منظومات للتنظيم الذاتي التي كانت شكلية، غائبة أو غير فعََّالة، والتي كان بإمكانها أن تُُؤََس ِِّس للاستقلالية الصح يفة. يكفك مؤسسات ومن مفارقات الانتقال السياسي أن القوانين الجديدة التي وضعها، وت النظام القديمة التي كانت تُُدير الصحافة والميديا، إضافة إلى العدد الضخم من برامج التدريب الصحفي وآليات تطوير مؤسسات الميديا العمومية والخاصة، لم تُُفْْض كلها إلا بشكل جزئي جد ًًّا إلى ظهور صحافة إخبارية ذات جودة. وتطو ََّرت هذه الصحافة الإخبارية الجيدة بشكل متقطع وجزئي ومتناثر في مؤسسات الميديا الخاصة والعامة وبشكل أعمق في الميديا البديلة. ويمكــن أيض ًًا أن نضيف إلى الســياقات التي أدت إلى ضمــور الصحافة الإخبارية لصالح صحافة النقل والصحافة التعبيرية هيمنة الاســتقطاب السياسي والأيديولوجي في الحياة البرلمانية والسياســية وتنامي حركات وفاعلين سياســيين ذات اتجاهات شــعبوية في سياق تراجع الثقة في الأجسام الوسطية، والحقد على النخب، وتدهور الإيمــان بالديمقراطية، باعتبارها النظام السياســي الأمثــل، والعزوف المتواصل عن الأخبار والسياسة والانتخابات. ومن نتائج صعود الحركات الشــعبوية تنامي الحملات المتنوعة لنزع الشــرعية عن إلى اليوم؛ إذ يمكن القول: إن الكثير من الفاعلين السياســيين، 2011 الصحافة منذ أو المجموعــات المتصلــة بهم، انخرطــوا بدرجات متفاوتة في نزع الشــرعية عن شـ يَْْطََنََة الصحافة تهديدًًا لوجود الصحافة الإخبارية بشكل � الصحافة. وتُُمثِِّل حملات ا بالبحث عن عام، وصحافة الاســتقصاء بشــكل خاص، باعتبارها صحافة معنية أولًا الحقيقة واستقصائها بشكل مستقل عن الاستقطاب السياسي والأيديولوجي. ومن العوامل المهددة لاســتمرارية الصحافة الاستقصائية وتطويرها استمرار التنظيم التقليدي في مســتوى إدارة مؤسســات الميديا الخاصة والعموميــة، وهيمنة الرتابة الصح يفــة في مســتوى التحرير وإدارة غرف الأخبــار، والضعف الفادح للرقمنة في

Made with FlippingBook Online newsletter