| 290
كل المســتويات. وهكذا لم تكن الســياقات المُُؤََس ََّسِِية قادرة على أن تكون حاضنة للابتكار. فلم تتوافر بعد الشــروط الضرورية للصحفي الجديد/المبتكر حتى يصبح واقعًًا ممكًنًا. سـ َْوْق إشهارية غير منظمة وغير � ومن مصادر ضعف ديمومة الصحافة الاســتقصائية شفافة، وسطوة وكالات الإشهار واستئثار الشبكات الاجتماعية بميزانيات الإشهار. فالنمــوذج الاقتصادي للميديا التونســية غير مناســب لصحافة الجــودة أو لصحافة مبتكرة، باعتباره غير مُُبْْتََكِِر ولا يتناســب مع تحولات البيئة الاتصالية. وبشكل عام، فإن الصحافة الاســتقصائية في الميديا التي تشك ََّلت فيها مواقع الصحافة البديلة، لم تتمكن بعد رغم المبادرات والتجريب المستمر للصحافة في تطوير نموذج اقتصادي دائم. خلاصة تتصل مســألة الصحافة الاســتقصائية بمصير الجديد بشــكل عام في مسار الانتقال . فهذا الجديد الذي 2011 السياســي الذي عرفته تونس بعد الثورة، في أوائل العام أراد أن يتشك ََّل في مجالات عدة، مثل السياسة والثقافة والقضاء والميديا، بقي هامشيًًّا أو أن شــروط وجوده واستمراره لم تكن متوافرة أو تم تعطيلها بإستراتيجيات فعلية وإرادية. وعلى هذا النحو، فإن الدرس الأساسي الأول هو أن الجديد المحض في الصحافة والميديا لا يزال هامشيًًّا يستمر في فضاء ضيق لم تتوافر له الموارد ليُُنََافِِس الصحافة " ان فكاضة " و " الكتيبة " السائدة، باعتباره موجودًًا على الهامش يتشك ََّل في مواقع، مثل . أمــا الدرس الأساســي الثاني فهو أن الصحافة الاســتقصائية لا يمكن أن " نــواة " و ا وتصبح قابلة للحياة وراســخة في ســياقات عامة غير مواتية، بل تحتاج تتطور فعلًا إلى سياقات تُُتيح الحريات السياسية وإلى شروط مُُؤََس ََّسِِية، أي مؤسسات قوية تُُتيح الابتكار الصحفــي، والعمل الجماعي، والموارد البشــرية والتكنولوجية والمالية... وكفاءة مهنية وأخلاقيات.
Made with FlippingBook Online newsletter