| 298
اللازمة للعمل، ومن ذلك حماية سرية المصادر، والحق في الوصول إلى المعلومات، وإلزام كل أشــخاص القانون العام بالتجاوب مع الصحافة في كل ما يرتبط بالشــأن العام. ولمعالجة هذه الإشــكالية، يعتمد الباحث منهج دراسة الحالة، باعتباره أحد أسالبي البحــث النوعــي، الذي يُُمك ِِّن مــن دقة الرصد والوصف والتحليل، ويُُســاعد على اســتخلاص نتائج أدق لفهــم أمثل لما يعتري الحالة المغربيــة من اختلالات تُُعيق انتشــارًًا سلسًًا للصحافة الاستقصائية التي تُُعََد جنس الأجناس الصحافية، والمقياس (الترمومتر) الحقيقي لقياس منســوب حرية الصحافة ومدى توفر الدولة على سلطة رابعة تقوم بأدوارها كاملة. وتركز الدراســة، من الناحية النظرية، على رصد نموذج العلاقة بين النظام الإعلامي والنظام السياســي من خلال تتبُُّع ســيرورة العلاقة بين الصحافة الاســتقصائية وبنية النظام السياسي في الحالة المغربية، والبحث في تاريخ العلاقات الإعلامية والسياسية ا عن مســتوى الطابع المهني ودور السلطة من حيث التنظيم والبيئة التشــريعية، فضلًا والمؤسســات النقابية في تنظيم الإعلام. وهنا، تََبرُُز مقاربات ونماذج كثيرة لتفســير العلاقة بين النظام الإعلامي والنظام السياســي بدءًًا بالدراسة التي أعد ََّها الأكاديمي، ، " النظريــات الأربع للصحافة " ) حول 1 )، وزملاؤه( Fred Siebert فريــد ســيبرت ( Paolo ) وباولو مانشــيني ( Daniel Hallin ثم دراســة الأكاديمييــن، دانيال هالين ( ،) 2 ( " مقارنة أنظمة وسائل الإعلام: ثلاثة نماذج للإعلام والسياسة " )، حول Mancini وسائل الإعلام الجماهيرية " ) بشــأن William Rugh ودراســة الباحث وليام روو ( .) 3 ( " العربية: الصحف، والإذاعة، والتلفيزيون في السياسة العربية ولا تخفى الأهمية العلمية والعملية لهذا النوع من الدراسات؛ لأن نتائجها ستعكس ا : التطــور، وثانيًًا: التراجع، وثالثًًا: الجمود، في الانتقال الديمقراطي؛ إذ حــدود: أولًا تمثِِّل حرية الصحافة، والصحافة الاســتقصائية خصوص ًًا، مؤشــرًًا مهمًًّا لقياس هذه الثلاثية (التطور والتراجع والجمود)، وهي التي عرفت طفرة نوعية في فترة معينة ثم ما لبثت أن انطفأت جذوتها. وقبل الانتقال إلى تحليل إشــكالية الدراسة وأبعادها المختلفة، سيقتصر الباحث في ســياق تحديد مفاهيم الدراســة على مفهوم الصحافة الاســتقصائية لما قد يُُثيره من
Made with FlippingBook Online newsletter