العدد 6 – يوليو/ تموز 2025

301 |

أما الميزة الثانية لمغرب ما بعد الاستقلال فتتمثََّل في تسريعه لإصدار مدونة للحريات ، قبل إصدار الدستور، وهي المدونة التي كان من بين قوانينها: 1958 )، سنة 9 العامة( )، الذي عُُد حينها قانونًًا تقدميًًّا بســبب طابعه الليبرالي واســتلهام 10 قانون الصحافة( . وقد كان لهذا الصراع تأثير 1944 ) لسنة 11 جل مواده من قانون الإعلام الفرنســي( في حقل الصحافة وهوامش اشتغالها، والأجناس ذات الأولوية في اهتماماتها. انعكاسات الصراع السياسي على حقل الصحافة لا يمكن النظر في تطور الصحافة المغربية بمعزل عن تطور الصراع على الســلطة؛ لأن التلاؤم بين الزمنين، السياسي والإعلامي، كان سمة السنوات الأولى للاستقلال. ا للصراع، أو واجهة لقد كان يُُتََعامل مع الصحافة خلال هذه الحقبة باعتبارها مجالًا للنضال، أو سلاحًًا حاسمًًا في يد من يمتلكه أو يتحك ََّم فيه. يصات مغرب ما بعد الاستقلال تأخ ُُّر صدور الدستور. لقد حصل المغرب ومن خصو ، ولم يدخل 1962 ، بينما لم يتم إقرار الدســتور إلا سنة 1956 على اســتقلاله ســنة ) وتنصبي أول 12 بعد إجراء أول انتخابات تشــريعية( 1963 حيز التن يفذ حتى ســنة ). لكن سريان وتطبيق هذا الدستور لم يدم إلا سنتين؛ إذ تم تعطيله بعد 13 برلمان( ). لماذا هذا 14 التي استمرت حوالي خمس سنوات( 1965 إقرار حالة الاستثناء سنة التأخر في إقرار الدستور؟ ولماذا هذا التعطيل له بعد سنتين فقط؟ وما أثر ذلك على حريــة الصحافــة في المغرب؟ خاصة أن خطاب الملك الحســن الثاني أكد أن هذه لقد وضعنا " الحالة لن تؤثر في الســير العادي للحريات الفردية والعامة حين قال: طابعنا هذا اليوم على المرسوم الذي يُُعلن حالة الاستثناء، على أن نتََّخذ -وإلى حين عودة المؤسسات البرلمانية إلى سيرها الطبيعي- جميع التدابير التشريعية والتنظيمية اللازمة لتسيير شؤون البلاد... إن حالة الاستثناء لن يترتََّب عليها المساس بالحريات الفردية التي ضمنها الدســتور. وســيظل المجال فسيًحًا لنشاط الأحزاب والمنظمات النقابيــة لمواصلة عملها المشــروع، دون أي انتهاك للقانــون الذي يجب أن يُُحترم .) 15 ( " سلطته يرجع هذا التأخر في إقرار الدســتور إلى حالة الصراع بين القصر والحركة الوطنية حــول نظــام الحكم، ومََن يحكم، ودور أحزاب الحركة الوطنية في هذا النظام الذي سيعرفه المغرب بعد الاستقلال.

Made with FlippingBook Online newsletter