العدد 6 – يوليو/ تموز 2025

| 302

لقد صدرت القوانين المرتبطة بالحريات العامة، وضمنها قانون الصحافة، بواســطة ظهائر مل يكة بسبب غياب برلمان حينها يتولََّى السلطة التشريعية، ولذلك كان الملك ) باعتماده نظامًًا تصريحيًًّا وليس 17 ). وتميََّز قانون الصحافة( 16 هو السلطة التشريعية( ترخيصيًًّا، وهو فلسفة متقدمة في التشريع في مجال تأمين الحقوق وتوفير ضمانات ممارســتها مقارنة مع قوانين الصحافة في دول عربية كثيرة حينها، وخاصة إذا علمنا أن جهة الإصدار هي الملك/السلطان. لماذا تم الإقدام على هذه الخطوة؟ هل هو الاقتنــاع بحريــة الصحافة؟ هل هو الإيمان بأهميــة التعددية في الصحافة؟ هل هي الرغبــة فــي إضعاف الحركة الوطنية التي كانت تُُريــد تقزيم دور القصر، وترى أنها الأجدر بالحكم لمساهمتها في مقاومة المستعمر؟ كان الســعي لتغييــر ميزان القــوى بين القصر والحركة الوطنية حينها يســتدعي من سـ ِس للتعددية، ولذلك تم إعمال مبدأ � الملك ســن قانون ليبرالي منفتح ومتحرر يُُؤ حرية تأسيس الجمعيات بمختلف أنواعها وكذا الصحف، وهو ما تم التأكيد عليه في ،) 18 ، حين نص على رفض نظام الحزب الواحد( 1962 أول دســتور للمغرب، عام .) 19 وعلى حرية الرأي والتعبير بكل أشكاله( كان الارتــكاز على مبدأ الحرية في التأســيس، واعتماد نظام التصريح عند الإيداع، وكذا الإيداع لدى القضاء وليس الإدارة، مكاســب وتقد ُُّمًًا وتطورًًا ينسجم مع منطق ، ويتلاءم أيض ًًا مع مقتضيات الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، " الحرية هي الأصل " أن ولكــن عدم التدقيق فــي الصياغة القانونيــة للفصول، والطبيعة المخزنية للســلطة وأجهزتهــا، وانــدراج الصحافة في صراع أكبر حول الحكم، تُُعََد عوامل أفرغت هذا المبدأ من محتواه وحوََّلته إلى نظام ترخيصي وقيََّدت مبدأ الحرية؛ إذ أصبح خاضعًًا يصات كل مرحلة ومنطقة، وحســب موقف كل راغب في لمزاج الســلطة، وخصو ممارسة الحرية من السلطة وموقف السلطة منه. وأســهم في ذلك التعامل الظرفي مع هــذا المجال، أي الحريات والحقوق، بمنطق الحملات وحسب كل ظرفية وسياق. فهناك فترة انفتاح/تسامح تُُخْْرِِج فيها الدولة/ الســلطة النصوص التي تتماشــى مع هذه المرحلة، وهناك فترة تشد ُُّد/انغلاق تُُخ ْْرِِج " مزاجية " فيهــا الدولة/الســلطة النصوص التي تتلاءم مع هذه الفتــرة. ويُُمثِِّل ذلك فــي التعامــل مع القانون. وأحيانًًا تمتزج الطريقتان معًًا في فترة واحدة وتتســاكنان؛

Made with FlippingBook Online newsletter