309 |
الديمقراطية، وكذلك حضور الإعلاميين بصفتهم فاعلين مدافعين عن حرية الصحافة بعد أن كان هذا مطلبًًا للفاعلين السياسيين أساس ًًا، وأيض ًًا مدافعين عن إنجاح التحول الديمقراطي باعتباره ضمانة أساسية لديمومة حرية الصحافة، وبصفتهم مهنيين يعملون على توسيع المقاربات المهنية، والانفتاح على أجناس لم تحظ بالاهتمام في وسائل
الإعلام المغربية، وضمنها الصحافة الاستقصائية. تحولات سياسية وحقوقية في خدمة بناء صحافة مهنية
لقــد كان المغرب ســبََّاقًًا، على مســتوى العالــم العربي، إلى إقــرار مجموعة من ، ســواء من 1990 سياســيًًّا وحقوقيًًّا واقتصاديًًّا منذ بداية عام " الشــجاعة " الخطوات )، أو من خلال إصلاحات انتخابية قادت 1996 و 1992 خلال مراجعات دســتورية ( ، أو من خلال ملاءمة 1993 ، بعد فشل تجربة عام 1998 ، عام " التناوب التوافقي " إلى الكثير من القوانين مع الاتفاقيات الدولية بعد الإقرار الدستوري بأن المغرب يتشبث ســنوات " ، أو من خلال فتح ملف " بحقوق الإنســان كما هي متعارف عليها دوليًًّا " وتأسيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وغير ذلك من المجالات " الرصاص التي شهدت تقدُُّمًًا ملحوظًًا مقارنة مع السابق. كان للصحافــة دور كبيــر في ح ََفْْز هذه التحولات ومراقبتهــا، بل يمكن القول: إن مختلفة عن نوعي الصحافة اللذين " صحافة جديدة " هذا الانفتاح أســهم في ميلاد الصحافة " ، و " صحافة السلطة " ســادا مغرب ما بعد الاستقلال. ويقصد بهما الباحث ، التي سادت مع ما ترتََّب عن ذلك من افتقاد لمعايير مهنية ضرورية، ومن " الحزبية ذلــك ضرورة الموازنة بيــن كل الأجناس الصحافية. فقد كانــت الصحافة الحزبية والرســمية صحافة رأي ودعاية بالأســاس تركز على تصريف المواقف السياســية للأحزاب والسلطة، وتتعامل مع الخبر بطريقة انتقائية وتوجيهية، ولم تكن تستحضر جنس الاستقصاء الصحافي إلا لمامًًا. )، أو بتعبير أدق 46 ( " الصحافة المســتقلة " شــهدت تســعينات القرن الماضي ميلاد ، في جو انفتاح سياسي وحقوقي، ولكن في ظل نظام قانوني " الصحافة غير الحزبية " )، والأهم أن هذه الصحافة نشأت مُُنََافِِسََة للصحافة 47 يعود إلى ســنوات الرصاص( )، وحريصة 48 ( " المقاولة التجارية " الرسمية والحزبية، وبنموذج اقتصادي أقرب إلى
Made with FlippingBook Online newsletter