319 |
انتكاسات كثيرة قادت إلى تراجع بعضها وإغلاق مؤسسات أخرى على وقع إفلاس ). وهو ما مك ََّن للنظرية السلطوية كما عبََّر عنها سيبرت 102 أو محاكمات أو غرامات( وبيترســون وشــرام؛ إذ تصبح الصحافة أداة في يد السلطة تستعملها للدعاية والدعم والتوجيه وتجسيد الولاء للسلطة الحاكمة. انتقلــت الصحافــة اليوم إلى مرحلة صارت معها أخلاقيــات المهنة مطروحة ضمن الأولويــات علــى كل الأجناس الصح يفة، وهو ما يضــع جميع الفاعلين أمام محك نظرية المســؤولية الاجتماعية التي تســتلزم الموازنة بين حرية الصحافة والمسؤولية الاجتماعية والانضباط لمواثيق أخلاقيات المهنة التي أصبحت تُُنتهك بسبب ضعف التكويــن الصحفي، ونقائص الميثاق المؤطــر لأخلاقيات المهنة الذي رغم إلزاميته يصاغته كانت بطريقة يُُلاحظ تقاعس في تن يفذ مقتضياته؛ إذ يرى جزء من المهنيين أن غير تشاركية. خاتمة يشــهد واقــع الصحافــة اليوم فــي المغرب، علــى كل هذه الأصعدة، أن الســياق الديمقراطي شــرط وجوب لنشــأة وتطور الصحافة الاســتقصائية، سواء الورقية أو الإلكترونية أو السمعية أو البصرية، وأن القيود القانونية والمالية والقضائية المفروضة علــى هــذه الصحافة كان لهــا دور مهم في فتح الباب على مصراعيه أمام وســائل سـَِّد هذا الفراغ دون مراعاة، في �ِِ ، ل " يوتيوب " التواصــل الاجتماعي، وخاصة منصة كثير من الأحيان، للضوابط المهنية والأخلاقية للاســتقصاء. وهذه أبعاد وآثار أخرى لجو الانغلاق السياسي والتشدد القانوني وما يمكن أن يسفر عنه من انفلات مهني، خاصة إِِن هي أرادت التصدي لأهم وأخطر جنس صحافي. وتخلص الدراســة إلى أن الصحافة الاســتقصائية مولود/منتج طبيعي للديمقراطية، ولذلك فهي ســلطة رابعة ووجودها يتوقف على حجم وجود وقوة الســلط الثلاث الأخرى؛ لأنها تســير بشــكل مواز لهــا. كما أن وجودها يتوقــف على درجة تقبُُّل المجتمعــات لها، وهذا يتطلََّب وجود قــوى مجتمعية متوازنة تضمن لهذا النوع من الصحافة القيام بدوره الرقابي على المجتمع كذلك. فهذه الصحافة في النهاية لا تقوم إلا بنشر ما يريد أصحابه أن يبقى طي الكتمان، ولذلك فإنها في حاجة إلى احتضان مجتمعي حتى يتسنََّى لها تقوية وتعزيز وجودها.
Made with FlippingBook Online newsletter