العدد 6 – يوليو/ تموز 2025

335 |

مقدمة يحتــاج بناء مســتقبل الصحافة المطبوعة ووســائل الإعلام المختلفــة إلى البحث عــن أفكار جديــدة، من أهمها تطوير وظائف الصحافــة وعلاقتها بالجمهور، الذي أصبح يتعرََّض للغرق في طوفان المعلومات المســلية، لكن حاجته تشــتد للمعرفة والمعلومات التي يمكن أن تُُسهِِم في زيادة القدرة على المشاركة السياسية، والعمل لإصلاح المجتمع وتحقيق التغيير. إن التحديات التي تواجه الصحافة المطبوعة خلال القرن الحادي والعشــرين تُُهدِِّد وجودها، وتُُشــير معظم الدراســات إلى دور ثورة الاتصال والمعلومات التي وفرت للجمهور بدائل يمكن أن يحصل منها على المعلومات. فلم تََعُُد هناك حاجة لتحم ُُّل تكاليف شــراء الصحف الورقية، أو حتى الجلوس أمام شاشــات التلفيزيون لمتابعة أخبار يمكن الحصول على أحدث المعلومات عنها باستخدام هاتفه المحمول. إن الإنترنت أصبحت توفر المعلومات بشكل أكثر سرعة، وبأسالبي أكثر جاذبية، مثل التكامــل بين النص والصور وال يفديو. فما حاجة الفرد/المتلقي للانتظار حتى موعد صــدور الصحفيــة ليُُتابع أحداثًًا أصبحت قديمة حصل على معلومات عنها أكثر مما يمكن أن تُُقدِِّمه له الصحفية. على الرغم من أهمية هذه المؤشــرات، التي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار في ســياق المحافظة على صناعة الصحافة الورقية ووسائل الإعلام والبحث عن أسالبي جديدة لمواجهة هذه التحديات، فإنه يجب عدم الاكتفاء بالنظر إلى دور ثورة الاتصال فقط، فهناك عوامل أخرى أســهمت في التقليل من قدرة الصحافة ووســائل الإعلام على المنافسة. ومن أهم هذه العوامل أن الدور المجتمعي للصحافة ووسائل الإعلام بدأ يضعف، وفََقََدََت بريقها، ولم تََعُُد قادرة على القيام بوظائفها بسبب سيطرة الشركات الرأســمالية العملاقــة على الصحافــة، وتزايد ظاهرة التركيــز والاحتكار في أميركا وأوروبــا. وقد أدى ذلك إلى التقليــل من قدرة الصحافة على الوفاء بحق الجمهور في المعرفة، وكشــف الحقائق، واستخدام هذه الشركات للصحف التي تمتلكها في فرض الأيديولوجية الرأسمالية، وإخضاع الشعوب لها، وعدم الكشف عن دور هذه الشركات العابرة للقارات في إفقار الشعوب واستغلالها ونهب ثرواتها، وتش يكل نظم الحكم لتحقق أهدافها، وإدارة الصراعات العالمية.

Made with FlippingBook Online newsletter