| 346
الأخلاقيات وتطوير مسؤولية الصحافة الاستقصائية نحو المجتمع هل يمكن أن يرتبط تطوير وظائف الصحافة الاستقصائية بمسؤوليتها نحو المجتمع؟ إن مستقبل الصحافة يقوم على الربط بوعي بين حرية الإعلام وحرية المجتمع. لذلك، فإن دفاع الصحافة الاستقصائية عن الحريات العامة والخاصة للمواطنين يزيد أهمية الدور المجتمعي الذي تقوم به، ويجعل المواطنين يشعرون بأن هذه الصحافة تحميهم من تعســف الســلطة وانتهاكها لحقوقهم. وهناك الكثير من الدول التي يتعرََّض فيها المواطنون لانتهاك حرياتهم وحقوقهم ابتداء من الاتهام حتى المحاكمات، والتعذيب في الســجون، وهي جرائم ضد الإنسانية يتعاظم ارتكابها، خاصة في الحروب، مثل ، " غوانتانامو " و " أبو غريب " الجرائم التي ارتكبتها قوات الجيش الأميركي في سجون وتعذيب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. كما يُُعََد التعذيب في سجون السلطات المستبدة ممارسة شائعة ومستمرة في عدد من الدول. لذلــك، فــإن حجب الصحافة لتلك الانتهاكات والجرائــم، وعدم تحذير العالم من نتائجها المدمرة على الإنســانية، يُُفْْقِِد الجمهــور ثقته في الصحافة، وينصرف عنها. فالصحافة التي لا تُُدافع عن حقوق الإنســان والشــعوب لا تُُح ََفِِّز الجمهور للدفاع عــن حريتها. وربما يكون ذلك من أســباب الأزمة التي تواجهها وســائل الإعلام، فالجمهور يتلقى الكثير من المعلومات عن انتهاكات الســلطة لحقوق الإنســان عبر وســائل التواصل الاجتماعي، كما يطلع على قصص إنسانية حول تعذيب مسجونين دافعوا عن حرية بلادهم وحقوق شعوبهم واستقلال دولهم. على سبيل المثال، ظلت وسائل الإعلام في جنوب إفريقيا تقوم بإخفاء المعلومات عن الممارسات العنصرية ضد السود، وتعذيب المعتقلين، ومن بينهم الزعيم نيلسون مانديلا. وبعد أن تشك ََّل النظــام الجديد في جنوب إفريقيا، وفــاز مانديلا في الانتخابات، أصبحت القصص الإنســانية عن المعتقلين الســود مضمونًًا جذ ََّابًًا للجمهور؛ مما أسهم في زيادة القوة الإعلامية لجنوب إفريقيا. كما قامت هذه الوســائل بالكشــف عن انتهاكات حقوق الإنســان وتعذيب المعتقلين في الدول الإفريقية؛ مما جعل الشــعوب الإفريقية تنظر لوســائل الإعلام باعتبارها المدافع عن حقوقها، وظهرت صحف وقنوات تلفيزيونية ومحطات إذاعية جديدة في جنوب إفريقيا حقََّقت توزيعًًا كبيًرًا ومعدلات مشــاهدة عالية.
Made with FlippingBook Online newsletter