361 |
خاتمة أظهرت الدراسة أن تطوير الصحافة الاستقصائية يمكن أن يُُشك ِِّل بداية مرحلة جديدة لبناء مستقبل الصحافة الورقية ووسائل الإعلام المختلفة؛ إذ أصبحت الشعوب تحتاج إلى صحافة تكشــف الظلم الذي انتشــر في العالم، وأصبح يُُهد ِِّد البشرية كلها. ومن أهــم تجليــات هذا الظلم الجرائم ضد الإنســانية، والإبادة الجماعيــة التي ترتكبها إسرائيل في غزة، فالذي يمتلك القوة يستخدمها بدون أخلاق وقيم، أو التزام بأحكام القانــون الدولي. كما أن الولايات المتحــدة الأميركية أجبرت الدول الضعفية على الخضوع لمتطلبات الرأسمالية، ومك ََّنت شركاتها العابرة للقارات من فرص السيطرة على الاقتصاد العالمي. وانتشر الفساد في معظم الدول، فأصبح يُُهد ِِّد بانهيار الاقتصاد في الدول التي لم تعد قادرة على سداد فوائد ديونها. ويوفر هذا الوضع إمكانيات لتطوير الصحافة الاستقصائية التي يمكن أن تقوم بدور مهم في كفاح الشــعوب من خلال كشف الفساد وسوء استغلال السلطة، واستخدام القــوة فــي الظلم. كما أن الإنترنت يمكن أن توفر إمكانيات جديدة لتطوير الصحافة الاستقصائية؛ إذ يجب أن تُُدرك السلطات أن وسائلها القديمة في تقييد حرية الإعلام لــم تََعُُد ذات جــدوى في عصر ثورة الاتصال. وبات مــن الأفضل أن تكون هناك صحــف ورقية وإلكترونية وقنوات تلفيزيونية تلتزم بأخلاقيات الإعلام، وتعمل على توفير المعرفة للجمهور؛ لأن المعرفة هي أساس القوة الاقتصادية. ولا يمكن مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين دون أن تتدفق المعرفة إلى الجمهور بشكل منتظم لكيتشف الناس الفرص، ويواجهوا المخاطر. لذلك يجب تطوير المســؤولية الاجتماعية لوســائل الإعلام، وتطوير وظائفها، ومن أهمها وظفية حراســة مصالح المجتمع، والدفاع عنه بكشف الانتهاكات والخروقات والفســاد، وهو ما يُُســهِِم في تقديم مضمون متميز يجذب الجمهور. كما أن التزام ييفن بمســؤوليتهم الاجتماعيــة ووظفيتهم يزيد ثقة الجمهور فيهم، ويُُشــك ِِّل الصح صــورة إيجابية عنهــم، باعتبارهم المدافعين عن مصالح المجتمع، ووكلاء الجمهور في تحقيق حقِِّه في المعرفة والحصول على المعلومات. لذلك، فإن هناك حاجة إلى ييفن جيل جديد من المواثيق الأخلاقية التي تُُشك ِِّل مسؤولية وسائل الإعلام والصح نحو المجتمع، وتؤدي إلى زيادة جودة المضمون الذي تُُقدِِّمه هذه الوسائل. ويجب أن تؤكد هذه المواثيق على:
Made with FlippingBook Online newsletter