العدد 6 – يوليو/ تموز 2025

371 |

مقدمة أثارت الحرب التي تََشنُُّها إسرائيل على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول ا كبيرين ، وانعطافها نحو الإبادة الجماعية للشــعب الفلســطيني، أسئلة وجدلًا 2003 بشأن مسؤولية الفاعلين السياسيين ومؤسسات النظام الرسمي العربي، ودور منظمات المجتمع المدني والهيئات الحزبية وقادة ال كفر والرأي، والنخبة العربية خصوص ًًا، في المبادرة لمواجهة آثار هذه الإبادة، والمسارعة لاحتواء تداعياتها الإنسانية والحقوقية والاقتصادية والسياســية والإعلامية، وتعزيز صمود الفلسطينيين. ويتعاظم هذا الدور في ظل سياســة الحصار الشامل الذي تفرضه إســرائيل على القطاع، وتدمير جميع المرافق ومقومات الحياة الإنســانية، وإقرار سياسات علنية للتهجير القسري للسكان ) خارج غزة، لاسيما بعد فشل المجتمع الدولي بمؤسساته " وكالة الهجرة الطوعية " ( المختلفــة في إيقاف الحرب والإبادة الجماعية. فقد ظلت إســرائيل تحظى بالدعم الغربي العســكري والمالي والسياســي والدبلوماسي والإعلامي طوال فترة الحرب، بل وفي جميع مراحل الإبادة الجماعية التي بلغت ذروتها باستخدام سلاح التجويع والتعطيــش والحرمان مــن العلاج، والذي يؤدي إلى قتل المواطنين ويُُســبِِّب أذى جسديًًّا ونفسيًًّا لفئات واسعة من الشعب الفلسطيني. وفي ظل ظروف الحرب والإبادة التي تشتد فيها الأزمات المختلفة (الإنسانية والنفسية والخدماتيــة والأمنيــة...)، يصبح دور النخبة ومســؤوليتها أكثر أهمية ليس فقط في التنوير وتشــ يكل الآراء إزاء التهديدات الوجودية، من خلال كشــف جرائم الحرب والإبادة وتوثيقها، وإنما بالانخراط في إنتاج مبادرات قد تُُسهِِم في الضغط على صناع القرار السياســي باتجاه تغيير مســارات الحرب، وأيض ًًا الاندماج الفاعل في النسيج المجتمعــي لقيادة تطلعات الجمهور في التحرُُّر من الهيمنة الإســرائيلية ومحاولات نـ َة المنطقــة العربية. ويبدو أن هذا الدور والمســؤولية يواجهان اليوم تحديات �ََ ص ََه ْْي كثيرة تُُجس ِِّدها طبيعة المرحلة السياسية الراهنة التي تعيشها دول المنطقة، خاصة بعد نكوص تجارب الانتقال الديمقراطي إثر الثورات المضادة للربيع العربي، منذ منتصف ، والتي أدت إلى ترسيخ السلطوية وأََمْْنََنََة المجال العام والحياة السياسية 2013 العام بدل إرســاء مؤسســات النظام الديمقراطي. وقد ألقت هذه الحالة السياسية بتأثيراتها

Made with FlippingBook Online newsletter