تغطية الجزيرة للحرب الروسية الأوكرانية

أركض باتجاه أســفل الجسر المدمر، فقد أصبحنا معروفين للجنود المتحصنين وراء النهر، أما القادمون من الخلف فنحن بالنسبة إليهم أهداف مجهولة. مرت دقائق ببطء ثم شاهدنا سيارات عسكرية تقف عند الجنود المتمركزين أمامنا وترجل منها مجموعة تحدثوا للجنود ثم بدؤوا ينتشرون أمامنا بين الحشائش مصوبين بنادقهم باتجاهنا.. طلبوا أن نقف.. أصبح المشــهد أكثر وضوحا.. ثم لمحت بينهم ضابطا يحمل مسبحة.. هل هم من القوات الشيشانية التي تقاتل إلى جانب القوات الروسية؟ نسأل المترجم الذي فقد صوته عن ماذا يتحدثون، . فقد الرجل الذي يتحدث ثالث لغات " يتحدثون الروسية " فيجيب بتلعثم شديد: قدرتــه على الكالم. أصبحنا نجتر الكالم منــه اجترارا، يجيب باقتضاب ودون وضوح فيزيد المشهد ضبابية. بقيت كل أمتعتنا في السيارة، ترى هل نفدت بطاريات الكاميرا التي تركناها تسجل ما حدث أعلى الجسر؟ نعم بكل تأكيد نفدت. قُطع اإلنترنت عند منتصف الطريق؛ أي أن آخر ظهور على أجهزة التعقب الخاصة بنا كان على بعد ساعتين، وهو ما ســيجعل مهمة تحديد انقطاع االتصال بنا شديدة التعقيد بالنسبة للفريق الــذي يتابع ســ متنا في الدوحة، ثم رأينا الجنود مــن خلفنا يتحدثون للجنود علــى الضفــة األخرى، ويحملون بأيديهم ما لدينا مــن مقتنيات وكاميرات إلى قرب النهر، وظهر رجل خمسيني هزيل يرتدي مالبس مدنية يحمل قاربا مطاطيا وحباال. في تلك اللحظة علمنا أنهم سينقلوننا إلى الجهة المقابلة. طلب الضابط الذي يحمل المســبحة مــن المنتج أن يكون أول المنتقلين إلى الجهة المقابلة، عليه أن يجدف إلى الجهة المقابلة. كان جريان النهر قويا، والتربة هشّة عند ضفة النهر، واألقدام تنغرس بها وتعلق بسرعة. ألقى الرجل الريفي بحجر مربوط بطرف الحبل إلى الجهة المقابلة، انتقل المنتج إلى الضفة المقابلة ثم طلب الضابط أن أنتقل أنا والمصور، وبعد ثالث محاوالت فشلنا في االنتقال، فنحن ال نمتلك مهارات التجديف في نهر جارف كهذا، فضال عن أن المياه كانت تمأل القارب المطاطي بسبب عدم توازننا. عدنا أدراجنا إلى الضفة، وصعد الرجل الريفي إلى القارب وحاول إيصالي إلى الجهة المقابلة، لكن المهمة بدت مستحيلة مع الدرع الواقي للرصاص الذي

69

Made with FlippingBook Online newsletter