إضاءة
التسويق الرقمي.. كيف يصبح التراث الإماراتي رمزا عالميا ًً؟
ترتكز الهوية الثقافية للمجتمع الإماراتي وذاكرته الحية على التراث الثقافي بشقيه المادي وغير المادي. وتكمن أهمية الحفاظ على هذا التراث ونشره في حماية الهوية الوطنية ونقل الثقافة الإماراتية عبرالأجيال من أجل ترسيخ أصالة المجتمع الإماراتي عبر الأزمنة المختلفة. وقد اهتمت القيادة الإماراتية الرشيدة اهتماما خاصا بالتراث الوطني، وسعت إلى تسجيل العديد من عناصره في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، مثل: واحة العين، ومؤخ ار إدراج موقع الفاية ضمن القائمة، وكذلك إدراج العديد من عناصر التراث اللامادي في قائمة التراث الثقافي للإنسانية، مثل: الصقارة، والسدو، والعيالة. وهذا يعكس الحرص على بناء جسور تواصل مع العالم للتعريف بالجذورالثقافية للهوية الإماراتية والحفاظ عليها وفق المعايير العلمية الدولية. وليس بالأمر الخفي أن التسويق الثقافي والتراثي أصبح جزءا من العمل على تعزيز الهوية الوطنية بما يتفق مع رؤية الدولة في ترسيخ مكانتها العالمية في الاتكاء على إرثها الثقافي. في السنوات الأخيرة أحدثت التكنولوجيا الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي نقلة نوعية في طرق تسويق التراث الثقافي. وجعلت الوصول إلى العالم أكثر سرعة وانتشاارًً. فكثير من المؤثرين الإماراتيين والناشطين على صفحات التواصل الاجتماعي ينشرون مواد مرتبطة بالتراث الإماراتي بمختلف أشكاله، كما تنشط العديد من المؤسسات التراثية في الفضاء الرقمي، وتقدم محتوى تراثيا إماراتيا يسهم بصورة فاعلة في تسويق الهوية الإماراتية وجعلها جزءا فعالا ومؤث ار في الحضارة الإنسانية. في سياق التسويق الرقمي للتراث، يبرز الموروث الشفاهي كعنصر فريد يواجه تحديات خاصة في الحفظ والنشر، ويمثل الموروث الشفاهي في دولة الإمارات العربية المتحدة ثروة ثقافية تحتضن تاريخا طويلا من العادات والتقاليد الشعبية والفنون التي كانت وما زالت تعكس هوية المجتمع الإماراتي. كان الموروث الشفاهي في الماضي يتكئ في المقام الأول على التواصل الاجتماعي
شريف مصطفى محمد كاتب مصري
المباشر بين الأفراد داخل التجم ّّعات والمناسبات الاجتماعية مثل الأعراس. ومن أشهر أشكال التراث الشفاهي الشعر النبطي، والحكايات الشعبية، والأمثال الشعبية، وغيرها. مع التطور الحضاري للمجتمع الإماراتي والتغير في أنماط الحياة أصبحت بعض عناصر التراث الشفاهي وخاصة الأمثال الشعبية والحكايات الشعبية (الخراريف) ينخفض أثرها في تكوين الشخصية الإماراتية وضعف وجودها ضمن مفردات الحياة اليومية لأفراد المجتمع. ولو افترضنا افتراضا جدليا بعدم وجود الفضاء الرقمي لأصبح توثيق التراث الشفاهي صعبا وضعف انتقاله من جيل إلى جيل تال له ومع الوقت وتعاقب الأجيال لانزوى تماماًً، وغاب في النسيان، ولكن مع الفضاء الرقمي والتكنولوجيا الحديثة أصبح توثيق هذا التراث 29 في المتناول. ففي حديث لصحيفة «البيان» نُُشر في ، قال الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد 2020 أكتوبر الشارقة للتراث: "هناك طرق عديدة تمكّّننا من تقديم عناصر الموروث الشفهي إلى الأجيال المقبلة، وأعتقد أنه يمكننا توظيف التطور التكنولوجي والابتكارات الحالية لخدمة هذا الهدف، بحيث نعمل مثلا على خلق أو تأسيس «نواد للحكايات الشعبية»، بصيغة واقعية، وأخرى افتراضية في الوقت ذاته، قادرة على جمع الرواة والجمهور في آن واحد، وحين يصبح التراث الشفاهي متاحا على شبكة الإنترنت عبر المنصات الرسمية للدولة وعبر شبكات التواصل الاجتماعي يمكننا
100
التسويق الرقمي.. كيف يصبح التراث الإماراتي رمزا عالمياًً؟
Made with FlippingBook - Share PDF online