torath 311 October, Nov 2025

مظاهر الحياة الاجتماعية السائدة آنذاك، بما اتسمت به من فطرة إنسانية سليمة وأواصر قربى وثيقة ووازع ديني راسخ، وهو ما أضفى على المجتمع الخليجي طابعا وجدانيا متماسكا على الرغم من قسوة الظروف والمعاناة اليومية. وقد كان فن الموال، أو ما يُُعرف في بعض البيئات بـ«الزهيري»، واحدا من القوالب الشعرية التي لاقت صدى واسعا لدى أبناء الخليج، ٍ سواء. �ٍّ فانتشر حضوره في البر والبحر على حد وكما أسلفنا، فقد امتزج الموّّال كفن شعري - في فترة معينة - بمشاعرالخليجيين الذين عشقوا الصيغة البلاغية المحدودة

وتأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة الدول التي أسهمت في هذا المجال، عبر إصدارات أكاديمية وثقافية تناولت الموال ليس بوصفه مادة تراثية فحسب، بل باعتباره خطابا جماليا وثقافيا يعكس تحولات المجتمع وطرائق تمثيله لذاته. ومن هنا تبرزأهمية إعادة قراءة هذا الفن ضمن مقاربة نقدية لا تكتفي بالتوثيق، بل تسعى إلى تحليل أبعاده الرمزية ودوره في صياغة الهوية الثقافية الخليجية. وفي هذا الإطار، يُُمثّّل كتاب «مختارات الزهيريات من قطر في ا � نوعي ا � والخليج العربي» لعلي شبيب المناعي إسهام الدراسات المتخصصة بفنون القول الشعبي في المنطقة. بعد 2023 وقد صدر الكتاب عن معهد الشارقة للتراث عام جهد بحثي ملحوظ بذله المؤلف في جمع مادته وتحليلها. ويتضمن الكتاب دراسة معمقة لفن الموال، مبراز مكانته في الخليج عامة وفي قطر خاصة، فضلا عن اشتماله على عدد كبير من المواويل التي تُُسهم في توثيق جانب مهم من تاريخ هذا الفن في البيئة الخليجية. صوت البحر وذاكرة المجتمع ويُُبين المؤلف في مقدمة كتابه كيف سج ّّل مُُبدعو الموال

105 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد

Made with FlippingBook - Share PDF online