البلاغة بالجناس التام. وتؤكد لنا صفحات الكتاب، أنه برغم أن الموّّال يدخل ضمن ألوان النظم الشعبي، إلا أننا نلاحظ استخدام تراكيب اللغة الفصحى بصورة واضحة، ومن أسباب ذلك أن بعض شعراء الموّّال يتميزون بثقافة واسعة من خلال اطلاعهم على مدونات التراث العربي القديم. وقيام شعراء الموّّال برصد الكثير من مفردات اللغة العربية واستخدامها بأصلها الثابت الذي لم يُُلْْح ََن ُُ. الأمر الذي يُُشير إلى أن شاعر الموال صاحب ثقافة جيدة واطلاع حسن. ونختتم تلك القراءة في كتاب «مختارات الزهيريات من قطر والخليج العربي»، بالتأكيد على أن الموّّال وعاء جامع لثقافة المجتمع، وسجل يحوي أحداث وتفاصيل حياة المجموعة وبيئتها، فهو أداة تعبيرية تسجيلية حية بالموروث الشعبي ناطقة في شتى مجالات الحياة والمعرفة. فعند التمعن بمفرداته وعباراته يتبين لنا ما يحتويه هذا الوعاء الفني من إمكانات تسجيلية فقد استوعب أدب العامة وتجاربهم وأمثالهم وأساطيرهم وقضاياهم الدينية، وكان أداة تسجيل في أيدي مبدعيه يضمنونه وصفا مكنونا لما تراه أعينهم وتستشعره ضمائرهم ٔكاتب مصري
أدوات بلاغية كالتشبيهات المختلفة والاستعارة والكناية والجناس اللفظي والمترادفات والطباق والعديد من الأدوات البلاغية. وحدّّد الكتاب شكل الموّّال مُُحكم البناء بأنه «لا يتعدى السبعة أشطر أو أقل»، وهذه الأشطر مرتبطة ارتباطا وثيقا بعرى فنية غاية في الإتقان، من حيث اتفاق الأشطر الثلاثة الأولى في القوافي والثلاثة الثانية، وختمها بشطريجعلها سبعة يعود بقافيته إلى الإيقاع اللفظي نفسه في الأشطر الثلاثة الأولى، ولكن بتصاعد في قوة السبك وإحكام المعنى. وهنا - وكما نطالع على صفحات الكتاب - يكون الشاعر قد تسلسل بأفكاره ومشاعره خلال الأبيات الستة حتى يصل إلى هدفه المنشود في البيت الأخير، والذي يسكب فيه جل ما ابتغاه من معنى أو نتيجة أو حكمة أراد أن يوصلها إلى المتلقي. والمتعارف عليه عند شعراء هذا النوع من الفنون الشعرية بأن البيت السابع - أو ما يسمى بـ «الرباط» أو «القفلة» - يحتوي على عصارة فكرومشاعرمبدعه ويكون قمة في معناه ومبناه. وهكذا يُُمكننا القول بأن ما يميز أحد الشعراء عن الآخر في هذا الفن هو مقدرة أحدهم على تطويع قوافي الموّّال بتكرار نفس الكلمة لفظيا واختلافها في المعنى وهذا ما يعرف في
الموال ارتبط بعصر الغوص على اللو ٔلو
107 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد
Made with FlippingBook - Share PDF online