torath 311 October, Nov 2025

المغفور له الشيخ زايد يتابع المشاريع التطويرية

مخططات المناطق السكنية

الفاضلة موزة عبد الله الكعبي من مدينة العين في إحدى مروياتها: «نحن من سكان مدينة العين، تزوجت بعمر صغير وأنجبت أول أبنائي في مستشفى كند بمدينة العين وذلك عندما استلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان - طي ّّـب الله ثراه - مقاليد حكم أبوظبي. أذكر جيدا بأنني قدمت مع والدي وابني الذي لم يتجاوز عمره السنة، وكنت آنذاك بعمر الثانية عشرة. سكنا في مدينة أبوظبي ومدينة جديدة كان يطلق عليها (باورهوس) أول مدينة فيها كهرباء، وتعرفت على الكثير من الجيران الذين كانوا يساعدونني في كل شيء. وكثي ار ما كنا نرى المغفورله - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد يمربين دروبها، لم تكن هناك شوارع مجرد أحياء وسكيك والعسكر (شرطة أبوظبي) يمشون في الأحياء حتى يعم الأمن والأمان. كان انقطاع الكهرباء أمار متكرار ويعم الظلام، لكننا تعودنا على ذلك. كانت الحياة جميلة ومختلفة والروابط قوية، وكنا نترك أبناءنا مع الجيران دون خوف. شهدت العديد من الاحتفالات وعشنا أجواء أجمل من اليوم. تعلمت من نساء الحي (الحريم) الطبخ لعدد من الأكلات الشعبية، وتبادلت معهن الخبرات في تربية أطفالي. كما مارسنا الحرف التقليدية في أوقات

بدأت عملية بناء المساكن الشعبية في أبوظبي، ثم امتدت لتشمل بقية الإمارات، فكان ذلك بمثابة استجابة حضارية لانتقال البدو والقبائل من حياة الترحال إلى حياة الاستقرار. وقد مثّّلت هذه المساكن أول محطة حضرية للانتقال من البساطة إلى الحداثة. ص ُُممت على هيئة بيوت خرسانية ذات شكل معماري مكعب، خالية من الزخارف، تضم غرفتي نوم ومجلسا ومطبخا وحماما ومخزنا للتمور، بالإضافة إلى فناء داخلي وسطح يسمح بالجلوس في الصيف. كما وفر الفناء مساحة للأطفال للعب وللنساء لتربية الدواجن والمواشي من أغنام وأبقار وممارسة الأنشطة المنزلية الأخرى. امتازت هذه المساكن بقدرتها على تعزيز الروابط الاجتماعية، حيث كانت الأسرة الإماراتية أسرة ممتدة، يسكن الأبناء المتزوجون بالقرب من أسرهم الأصلية، مما عزز من استمرارية العلاقات الأسرية وعمّّق روابط القرابة. كما أسهمت الحياة المشتركة في تقوية التعاون بين الجيران في المناسبات السعيدة كالأعراس، وفي المواقف الصعبة كالعزاء. كذلك وفرت المساحات المشتركة للأطفال بيئة مثالية للعب، مما رسخ لديهم منذ الصغر قيم التعاون والانتماء. لقد ذكرت السيدة

115

2025 أكتوبر - نوفمبر 311 / العدد

Made with FlippingBook - Share PDF online