torath 311 October, Nov 2025

الرؤية العمرانية

المساكن الشعبية في أبوظبي

. هذه الألعاب لم تكن ) 3( ولعبة الدسيس ) 2( وعربانة الحديد مجرد تسلية بل مدرسة حياتية غرست فيهم روح التعاون والالتزام بالقواعد. حتى المناسبات الدينية والاجتماعية كانت محطات محورية تعكس قوة الروابط، إذ كان شهر رمضان مناسبة لتجديد أواصر القربى، حيث تجتمع الأسر لتبادل الأطعمة في أجواء من المودة. كما كان العيد مناسبة للزيارات الجماعية التي تبرزقيم التآخي. وفي الأفراح، كانت الأعراس تقام في ساحات البيوت أو الأفنية الواسعة، بمشاركة الجميع في الغناء والرقص الشعبي مثل العرضة، بينما يتعاون الرجال على نصب الخيام وتجهيز المجلس. لم يكن مشروع المساكن الشعبية مجرد خطة لتوفير المأوى، بل كان مشروعا استراتيجيا حقق غايات متكاملة، أبرزها: • التحول الاجتماعي: الانتقال من حياة البداوة والترحال إلى حياة الاستقرار. • تعزيزالانتماء الوطني: إذ ارتبط المواطن مباشرة بدولته الناشئة عبرحصوله على المسكن، ما عمق شعوره بالولاء والانتماء. • تخطيط عمراني متقدم: حيث أُُنشئت شبكات الطرق

الفراغ». يتبين من هذه المروية وغيرها العديد أنها حملت أبعادا تاريخية واجتماعية بالغة الأهمية، فهي لا تقتصر على وصف طبيعة الحياة في الأحياء الشعبية، بل تجسد القيم الإنسانية التي رسختها تلك التجربة، مثل التكافل الاجتماعي، والتعاون بين النساء في تبادل الخبرات، والثقة المتبادلة بين الأسر. مع اتساع رقعة المساكن الشعبية، ظهرت أنماط جديدة من العلاقات الاجتماعية، حيث أصبح الحي الشعبي بمثابة مجتمع مصغر يعيش فيه الناس حياة يومية قائمة على التفاعل المباشر. كانت الأبواب مفتوحة أغلب الوقت، والجيران يدخلون بيوت بعضهم من دون استئذان في كثير ًًا من الأحيان، في مشهد يعكس روح الألفة. النساء لعبن دور محوريا في تقوية الروابط، إذ كن يتعاون في إعداد الولائم في المناسبات الكبيرة، مثل الأعراس أو استقبال الضيوف. وكانت المجالس الرجالية مجالا لتبادل الأخبار والمشورة وحل الخلافات، مما عزز مكانة الحكمة الجماعية وأرسى دعائم مجتمع متماسك. أما الأطفال، فكانوا يعيشون طفولة جماعية بامتياز. ساحات البيوت والطرقات الترابية تحولت إلى ملاعب ) 1( مفتوحة، حيث مارسوا ألعابا شعبية مثل الغميضة والكرابي

116

المساكن الشعبية في الإمارات: بعد تاريخي واجتماعي في فكر الشيخ زايد التنموي

Made with FlippingBook - Share PDF online