• أغلب أعمالك تدورفي فلك التاريخ والتراث. ما سبب هذا التركيز؟ وما أبرزالصعوبات التي تواجهك في هذا المجال؟ نشأت في بيئة مفعمة بالتاريخ والتراث، حيث تُُتداول أسماء الأماكن القديمة، وموارد المياه، ومحاضر ليوا، والموانئ البحرية، كما كنت أسمع من كبار السن شع ار وفنونا شعبية، مثل الربابة، التي كان والدي يعزفها، والشعراء الشعبيون مثل سعيد بن عتيج الهاملي، وجدي علي بن سالم بو ملحا، وغصاب المنصوري. كل ذلك غرََس في محبة التراث، وشكّّل دافعا قويا للبحث والتوثيق. أما أبرز التحديات، فهي قلة المصادر المكتوبة عن الظفرة وصعوبة الوصول إليها. لكنني وجدت دعما كريما من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، حيث أتاح لي التفرغ من عملي للتفرغ لتوثيق تراث المنطقة وتاريخها. أما توثيق التراث الشعبي فغالبا ما يتم عبر الرواية الشفهية، مما يتطلب مقابلة كبار السن والاستماع إليهم، وهذا الأمر ليس دائما سهلا بسبب ظروفهم أو بُُعد المسافات. • في تجربتك مع البحث التاريخي، هل كان هناك مؤرخون تركوا فيك أث ار خاصا أو وج ّّهوا بوصلتك المعرفية؟
كلماته كانت بمثابة بوصلة تقوم بتوجيهي، كلما شعرت بالفتور، تذكرتها، فعدت بشغف إلى كتبي وواجباتي. ومنذ تلك اللحظة، حرصت على الاجتهاد والمثابرة، وبفضل الله كنت من أوائل الطلبة المتفوقين في تلك المرحلة الابتدائية. القراءة أصبحت عادة يومية، وكانت في منزلنا كتب أدبية ودواوين شعر لوالدي، فكنت أقرأ فيها، ومن خلالها بدأت أكتب القصص وأسجل مشاهدات من رحلاتي. لقد شكّّلت تلك الكلمات من الشيخ زايد - رحمه الله تعالى - حجرالأساس لمسيرتي المعرفية. • تُُعد من القلائل الذين كتبوا عن تاريخ منطقة الظفرة. ما الذي دفعك إلى هذا التوجه تحديداًً؟ الظفرة ليست مجرد منطقة جغرافية، بل تمثل قلبا نابضا في تاريخ إمارة أبوظبي؛ فهي موطن آل نهيان الكرام، وكانت عاصمة الإمارة قبل جزيرة أبوظبي. ورغم هذه الأهمية، لم يُُكتب عنها الكثير، وما كُُتب كان متناثار في بطون الكتب، دون دراسة شاملة أو توثيق كاف ٍٍ. هذا النقص دفعني إلى العمل على جمع تاريخ الظفرة من أفواه كبار السن، ومن البحث الميداني، إيمانا مني بأن هذا الإرث يجب ألا يُُترك عرضة للنسيان.
123 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد
Made with FlippingBook - Share PDF online