torath 311 October, Nov 2025

كفصل للرحيل، تتبعثر فيه العلاقات والمشاعر، وتُُصبح الأماكن شاهدة على فُُقدان الأحباب. المقيظ.. ذاكرة العيش والهوية مع دخول العصر الحديث، شهد المقيظ تحولات جذرية، إذ بدأ بالاندثار تدريجيا منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، حتى أصبح اليوم مجرد ذكرى نابضة بالحنين، بعد أن كان جزءا أساسيا من نمط الحياة في الإمارات. وقد كان الفضل في هذا التحول - بعد الله - إلى رؤية المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّب الله ثراه - الذي سخ ّّر الجهد والموارد لبناء الوطن، وحرص على تحسين مستوى المعيشة لكل من المواطنين والمقيمين، فقاد نقلة نوعية شاملة شملت التحول العمراني، والتطور الاقتصادي، والتقدم التقني، مما أسهم في تغيير أنماط السكن والاستقرار، وتقليل الاعتماد على المقيظ كموسم موسمي للانتقال والعيش المؤقت. ورغم هذه التغيرات، لم يفقد المقيظ مكانته الرمزية؛ ًًا فقد بقي حاض ار في الذاكرة الجمعية، يُُستعاد بوصفه رمز للهوية الإماراتية، ومصدار غنيا بالقيم والعادات والتقاليد التي شكّّلت جزءا مهما من وجدان المجتمع. إن روح المقيظ لا تزال حيّّة، تنبض في الشعر الشعبي، وفي الروايات الشفاهية، وفي اهتمام الدولة بالحفاظ على التراث، مما يجعل من المقيظ حكاية إماراتية أصيلة، لا يبهت حضورها رغم تغير الزمان باحثة إماراتية : الهوامش والمراجع . رحلة المقيظ في التراث الثقافي الإماراتي، المنصوري، موزة محمد بن 1 م. عرض للكتاب منشور على موقع التبراة، 2021 خادم. معهد الشارقة للتراث، https://altibrah.ae/book/31220 : الرابط . المقيظ.. رحلات محـفورة في ذاكرة الصيف، إيناس محسن، منشورة على 2 م. الرابط: 2016 مايو 22 موقع صحيفة «الإمارات اليوم»، بتأريخ: https://www.emaratalyoum.com/life/four-sides/2016-05-22-1.898813. . رحلة المقيظ في التراث الثقافي الإماراتي، مرجع سابق. 3 . المقيظ.. رحلات محـفورة في ذاكرة الصيف، مرجع سابق. 4 . ديوان ابن مترف/ للشاعر خليفة بن مترف الجابري، جمع وتحقيق: الدكتور 5 . 180 . ص 2008 راشد أحمد المزروعي، نادي تراث الإمارات، . ديوان الدرمكي، للشاعر محمد بن سلطان الدرمكي، جمع وتحقيق: الدكتور 6 . 218 ، ص 2015 راشد أحمد المزروعي، نادي تراث الإمارات،

يـــــــــــــــــــــــــــــــا عريــــــــــــــــــــــــش الروض مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا زينــــــــــــــــــــــــــك

يا حـــــــــــــــــــــلا ش ََكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلك مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ألوانــــــــــــــــــــــــك

بالصخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا أهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلــــك مخليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنك

والكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرم ساســــــــــــــــــــــــــــــــك وعـــــــنوانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك

الكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرام اللـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي مـــــــــودّّينــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك

شرفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا أهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلـــــــك وخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلانك

مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن بلاد العيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ناصيـــنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك

واجلســــــــــــــــــــــــــــــــوا في وســــــــــــــــــــــــــــــــط صيوانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك وفي هذه الأبيات، نلمح جماليات الشعر الشعبي في وصف الكرم والمكان المؤقت الذي يحتضن الوافدين من الساحل، ويصير رم از للضيافة والتآلف. أما الشاعر الدرمكي، فيرثي لحظة الرحيل نحو المقيظ، فيقص ّّد بمشاعر شجية تجس ّّد لوعة الفقد وحنين الوداع، حيث يترك أهل الساحل ديارهم متوجهين إلى البوادي، : ) 6( ويغيب الأحبة عن الأنظار، فيقول مثــــــــــــل الحمـــــــــــــام آنوح في نايــــــــــــف العيـــــــــــــدان وألــــــعي شــــــــــــرات الورق والروح بحْْسوفــــــــــــــــــــــــه وقته زمان الصيــــــــــــــــــف لي شلّّـــــــــــــــــــــوْْا العربان حضار صاروْْا وابعــــــــــــــــــدوا الزول عن شوفــــــه وفي هذه الأبيات، يُُشبّّه الشاعر حاله بحال حمام الورق، وقد ناح في أعلى الأغصان حزناًً، فيما يغادر العربان إلى المقيظ، تاركين الديار خاوية من صوتهم ودفئهم. وهكذا يصوّّر الشاعر فصل القيظ لا كتحوّّل مناخي فقط، بل

129 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد

Made with FlippingBook - Share PDF online