torath 311 October, Nov 2025

برزة تراث

الوفاء في مواجهة الطمع

في طيات الحياة اليومية، تتجلّّى الدروس والعبر، وأحيانا تأتي من أبسط المواقف لتعلمنا عن الخير والشر، والنزاهة والطمع. يحكى أن رجلا ثريا كان يملك في بيته مملوكا اسمه سعيد، وكان الرجل الطيب القلب عطوفا يشفق على مملوكه، ويعامله معاملة حسنة كفرد من أفراد أهله. لكنه لم يكن يعلم أن سعيدا يحمل في قلبه الطمع والحسد، وأنه يخطط لاقتراف السرقة من سيده، أملا في أن يصبح أغنى منه. لم يجد سعيد طريقة لتحقيق أطماعه سوى السرقة، فأخذ يراقب سيده، ليعلم مكان حافظة أمواله، ثم بدأ يسرق منها خلسة كل ما خ ََف وزنه وغلا ثمنه، ويخبئ سرقاته في مكان أمين. شعر الرجل الثري بنقص في أمواله وحليه الذهبية، فدعا جميع أفراد أسرته ومملوكه سعيداًً، وأخبرهم بأمر السرقة، وتوعد اللص بعقاب شديد، فنهض سعيد ليبعد الشكوك

عائشة علي الغيص أكاديمية من الإمارات

عنه قائلا بتلعثم: ربما جاءنا لص من بعيد. ارتاب الرجل الثري من تلعثم سعيد، وأخذ يفكر بحيلة؛ ليقبض على اللص سواء كان قريبا أم بعيداًً. وفي غفلة من الجميع وضع الرجل الثري عقربا في حافظة أمواله، وتظاهر بالنوم؛ وعند الفجر نهض أهل البيت جميعهم على صراخ سعيد وهو يتألم، بعد أن لدغه العقرب في يده التي أدخلها في الحافظة ليسرق الذهب؛ فأسرع سيده للقبض عليه، وتقييده وهو يقول: «إذا سلم البيت من سعيد، ما بينا حرامي من بعيد». تحمل القصة عبرة واضحة عن خطورة الطمع والخيانة، وكيف أن الرغبة في التملك على حساب الآخرين تؤدي في النهاية إلى الهلاك الشخصي. سعيد، المملوك الطماع، ظن أنه سيحقق ثروته بالسرقة والخديعة، لكنه وقع في فخ الذكاء والحيلة التي أعدها سيده العاقل، لتنكشف أفعاله ويُُعاقب عليها مباشرة. ومن هذه القصة أصبح المثل الشائع: «إذا سلم البيت من سعيد، ما بينا حرامي من بعيد»، يذكّّرنا دائما بأن الخيانة لا تصيب الآخرين فقط، بل تلتهم صاحبها أولاًً. كما تؤكد القصة أن العدالة تتحقق باليقظة والحكمة، وأن النزاهة والصدق في التعامل مع الآخرين هما الدرع الأمثل للحفاظ على الحقوق، بينما الذكاء والتفكير السليم يكشفان الطامعين والمخادعين قبل أن ينجحوا في إيذاء الآخرين

130 الوفاء في مواجهة الطمع

Made with FlippingBook - Share PDF online