أخبار رحلته يُُعد بالبي من الرواد الإيطاليين الذين دوّّنوا مذكرات رحلاتهم وأسفارهم في الشرق، وعلى الرغم من أن لغة الرحلة عادية، وتفتقر إلى الجمالية، ويكثر فيها استعمال التعابير العامية المحلية الدارجة المستعملة في البندقية، فإنها تُُعد واحدة من أهم الرحلات، وفقا لما أورده بطرس حداد في تعريبه لها عن الإيطالية، إذ يقول: «تُُعد هذه الرحلة من أهم الرحلات لما فيها من معلومات تاريخية وجغرافية... أولاًً، ولقدمها ثانياًً». ويُُستنتج من القراءة المتأنية للرحلة أن بالبي كان يحتفظ بدفتر يُُسجل فيه يومياته، ففي رحلته دقة قلما نلقاها في نصوص الرحلات الأخرى، فهو يذكر التواريخ والساعات وأسماء المواقع، بحيث يستطيع القارئ تتبع محطات رحلته يوما بعد يوم. وليس من الواضح إن كان يتكلم العربية أم لا، ولعله كان يستطيع التفاهم بها. ولم يترك بالبي صغيرة ولا كبيرة من دون أن يسأل عنها المسافرين أو الملاحين، وكان يُُسجل في دفتره أسماء المدن والقرى نقلا عند سماعها من محدثيه، وأخبار الناس وعاداتهم كما يفهمها من مرافقيه، ولما كان يعتني بالتجارة، نراه يهتم كثي ار بالموازين والمقاييس والنقود المتداولة في المدن التي جال بها، ويُُقارنها بما يُُعادلها بحساب حلب؛ لأنها منطقة معروفة، وبالبندقية لأنها موطن التجار المحليين. وينو ّّه بالهدايا التي يجب على التجار إعدادها وتقديمها إلى رؤساء العشائر وأكابر القوم في تلك المدن لتسهيل أمرهم.
مغادرة حلب إلى الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية كانت حياة الجوهري الإيطالي والرحالة البندقي غاسبارو بالبي )، فهو تاجر 1625 - 1550 ما بين الأعوام ( Gasparo Balbi البلاط الملكي الإيطالي، نشأ في أسرة بالبي العريقة المشهورة في مدينة البندقية، ولما بلغ أشده واستوى عمل مساعد قبطان في إحدى السفن المخصصة لحامية كريت. ويُُعرف القليل عن حياته الأولى، وكل ما لدينا أنه قرر الرحيل إلى بهدف البحث عن عمل أو للتجارة في 1576 الشرق نحو عام منتجات الشرقين الأدنى والأقصى سعيا وراء التوابل والأحجار ديسمبر 13 الكريمة. تبدأ رحلة بالبي عند مغادرته حلب في ، وبعد يومين وصل إلى بيرة جك على الفرات، حيث 1579 استقل مركبا لينحدر به إلى الفلوجة. ومنها يذهب ب ار إلى 21 بغداد لينزل في دجلة ومنها إلى البصرة التي يصلها في ، ويُُغادرها بحار إلى الساحل الشرقي لجزيرة 1580 مارس العرب، ثم إلى هرمز وبعد أن ينتهي يرحل إلى الهند وسيلان إلى البصرة، ومنها إلى بغداد عن 1587 وغيرهما ويعود عام طريق دجلة ثم يتركها إلى حلب عائدا إلى وطنه. ولا نعرف 1621 بالضبط سنة وفاته، التي ربما كانت ما بين سنتي ، وكان 1621 ، إذ نجد له وصية مكتوبة تاريخها سنة 1625 و 1625 قد أصبح صاحب محل للمجوهرات، بينما في سنة لا يرد اسمه في سجلات كاتب العدل الخاصة بأسماء تجار المجوهرات فلعله مات بين هذه السنوات.
15 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد
Made with FlippingBook - Share PDF online