torath 311 October, Nov 2025

مفردات التراث الإماراتي في أدب الرحلات

المفردات الإماراتية وضحالة التوثيق في كتب الرحالة الغربيين

تخلو من الموضوعية والتثبت من المعلومة، فعلى الأغلب هي مذكرات طافحة بالحس السياسي والمشاعر الشخصية دون الإلمام بالعمق الإنساني والثقافي والمعرفي لثقافة أرض الجزيرة العربية، فما بالنا بالعمق اللساني وبحركة توثيق المفردات اللهجية أو العودة إلى تاريخ اللغة وتأصيل المفردات وعقد المقاربات والبحث في المكنون اللساني لأهل الجزيرة العربية بشكل عام ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص؟! - الحاجة إلى كتابة رحلية بحثية إبداعية 1 إن القارئ الفاحص لكتب الرحالة الغربيين تتكشف له النبرة الاستعمارية في تلك النصوص التي تغلب عليها المركزية والنظرة السطحية، وبلا شك أن أغلب أولئك الرحالة هم من تلامذة المدرسة الاستعمارية الكولونيالية، فعند دراسة النص الرحلي في كتاباتهم لابد من التعرف أولا على الهدف الذي ساق الكاتب إلى الجزيرة العربية، وعلى تخصصه ومدى شغفه بإرث الشعوب وثقافاتهم وعلى ماهية العمل الذي وُُك ِِل به وبُُعِِث لأجله إلى المنطقة، فهم في مجملهم ليسوا من أهل الاختصاص اللغوي أو الأدبي أو الفني أو حتى المعرفي،

لولوة المنصوري

المفردات والكلمات الإماراتية خاصة والخليجية عامة التي دوّّنها الرحالة الغربيون في كتاباتهم وماجمعوه عن منطقتنا أثناء وجودهم وتجوالهم فيها يمكن تصنيفها على الأغلب بالأدبيات الاستعمارية أو المنجزات الاستكشافية، فهي نابعة من مستهدفات كشفية لغرض تحقيق إنجاز الوصول والاختراق والتدوين السري، لذا نجدها تفتقر إلى العُُمق والدقة والغوص في المكنون الجمالي لطبيعة الجزيرة العربية الغنية بإرثها الفلسفي والأسطوري المتدفق منذ مئات القرون في اللغة والأدب والحياة الاجتماعية والأعراف والعادات وسبل العيش والتكيّّـف وأنماط الحياة إن أغلب الرحالة لم يكن لديهم ذلك الإلمام والشغف باللهجة وفروعها وامتدادها في الماضي والحاضر، فقد كان الذهول والاندهاش والشغف مترك از بشكل أكبر على استقراء الأرض والبحث في تفاصيلها الأنثروبولوجية وفق انطباعات فردية ونصوص غيردقيقة وتحليلات شخصية سطحية تكاد

18 المفردات الإماراتية وضحالة التوثيق في كتب الرحالة الغربيين

Made with FlippingBook - Share PDF online