الضيافة والقيم الاجتماعية استمتع ويلفريد ثيسيجر خلال زيارته إلى أبوظبي التي امتدت إلى عشرين يوما بكرم الضيافة العربية، حيث استضافهم بداية 1928 شخبوط بن سلطان، شيخ أبوظبي ( ) في بيت على مقربة من سوق 1966 - المدينة، حيث كان الشيوخ يقومون بزيارته هو ورفيقيه كل صباح. وروى المؤلف كيف أعد له شيوخ أبوظبي منزلا كبي ار لإقامته مع زملائه، ووصف المنزل المفروش بالسجاد،
على الشاطئ، فعند اقترابه من قصر حاكم أبوظبي الشيخ شخبوط قال: «وبدا أمامنا قصر منيف، يتيه بعظمته على المدينة الصغيرة التي تمتد على طول الشاطئ، وليس بها إلا القليل من النخيل، وذهبنا الى ذلك القصر وجلسنا خارج جدرانه منتظرين الإذن .» ) 18( بالدخول ويوثق المؤلف طقوسهم اليومية في أبوظبي ويقول: «في أبوظبي كنا نتكلم لساعة أو أكثر، ونشرب القهوة ونأكل الحلويات، وبعد
أن يُُغادروا نقوم بزيارة السوق، حيث نجلس مُُتربعين في الدكاكين الصغيرة نتبادل الأحاديث، ونشرب القهوة، أو نمشي بمحاذاة الشاطئ»، «نتجول في سوق المدينة أو على شاطئ البحر»، «وتشاهد الأولاد يستحمون على الشاطئ، وصيادي .» ) 19( السمك ينقلون صيدهم إلى البر بنوع من المراكب، ويقول ا � ويرصد البيئة البحرية، منوه «نراقب مراكب «البوم» وهي سفينة شراعية تاريخية خدمت في النقل التجاري البحري في فترة ما قبل النفط في الخليج العربي، ويتم طلاؤها بزيت سمك القرش، وتجهيزها لموسم ». الأشجار كان لها مكان في كتاب ثيسيجر، ) 20( صيد اللؤلؤ ومنها شجرة "الغاف" التي تعتبرالشجرة الوطنية في الإمارات، و"الأقاصيا" التي كانت طعاما للإبل، يقول «غادرنا مويقع في أول مايو ومعنا أربعة من أتباع زايد. كانت البلاد جميلة تمر بها عدة مجار مائية تمتد من أسفل الجبال وتنتهي بالصحراء مغطاة بأشجار الغاف والأقاصيا التي كانت خير طعام لإبلنا، .» ) 21(ًً ولكن الطقس كان حا ار فلسفة الصحراء بعد أن قطع فيها قرابة العشرة آلاف من الأميال على ظهور الإبل، عشق ثيسيجر الصحراء، لذلك قدم في كتابه فلسفته الخاصة حول الصحراء، وقال «بدو الصحراء يعيشون عالمهم الخاص، الذي توارثوه عن الآباء والأجداد حقبا طويلة تمتد الى مبدأ قيام الحياة، في الصحراء عالم كله انطلاق وحرية، وعزة .» ) 22( وكرامة، وخشونة وقناعة وعن الفرق بين حياة البدو والحياة في الغرب، قال: «قد يكون هذا العالم متخلفا في كثير من نواحيه، عن ركب المدنية
ويقول: «ساربنا الشيوخ إلى البيت الذي أعد لنزولنا وهو منزل كبير، فتسلقنا سلّّما إلى غرفة خاوية، فرشت بالسجاد، وأمر شخبوط خادمين من أتباعه كي يعتنيا بنا، وفي المساء وصل .» ) 13( الخدم يحملون الطعام الوفير فأكلنا حتى شبعنا ويصف كيف كان شيوخ أبوظبي يزورونه ويحتفون به، ويقول: «وكان الشيوخ يزوروننا كل يوم يتقدمهم شخبوط بشكله .» ) 14( الجليل وعباءته السوداء وأورد ثيسيجرفي كتابه العديد من المواقف التي تعكس القيم الإماراتية الأصيلة، ومنها المساواة بين أبناء المجتمع، يقول خلال استضافته من ق ِِبل الشيخ شخبوط: «وجلسنا بعد الأكل وجلس الخدم بيننا دون كلفة، فالخادم في البيت العربي فرد .» ) 15( من أفراد الأسرة وليست هناك طبقية كالمعروفة لدينا وعكست المواقف البساطة التي اتسم بها المجتمع، يقول: «ونظرت إلى البساطة العادية التي تتسم بها الغرفة، فبدت ». وبدا كرم الضيافة ) 16( في نظري أفضل من أي أثاث فاخر في جلسات العشاء التي أقامها حكام البلاد حينئذ للضيف الإنجليزي، يقول الكاتب: «وتناولنا العشاء في قصر زايد وبعد العشاء امتلأت الغرفة بخدم زايد، وكانوا يحملون الصقورعلى أيديهم، وهي صقورمدربة على الصيد، ولا تكاد تفارق صاحبها .» ) 17( حتى ساعة الأكل والنوم البيئة البحرية أظهرالمؤلف بشكل بديع ملامح من البيئة الاجتماعية لأبوظبي في هذا الزمن، وكيفية قضاء وقت الفراغ، والمظاهرالبحرية، والمهن المتعلقة بها، مثل صيد اللؤلؤ، كما أظهر العفوية والبساطة في هذا الزمن ومن مظاهره الأولاد الذين يستحمون
41 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد
Made with FlippingBook - Share PDF online