torath 311 October, Nov 2025

أدب الرحلات يعد أدب الرحلات من الفنون الأدبية الرفيعة، التي تحمل طابعا قصصيا للأحداث، التي يدوّّنها الرح ّّالة عبر أسفارهم، والتي تمتزج بانطباعات واكتشاف معالم بين الواقع والخيال لعادات وتقاليد ومهن شعوب العالم. ويحمل أدب الرحلات بين طياته حقائق تاريخية ومعلومات ثقافية قيمة قد تلهم الكثيرين لزيارة هذه المواقع والبلدان. «ويعتقد الكاتب الإماراتي الدكتور عبد الله العامري أن أدب سنة 500 الرحلات، الذي قرأناه في كتب الرحالة القدماء قبل أو أكثر كما هي الحال في مخطوطات ابن بطوطة والشريف الإدريسي والمسعودي، إلى جانب ابن فضلان وأحمد ابن ماجد، وغيرهم من الرحالة العرب كان يعتمد على عناصر ». وقد اختلف الرحالة الذين زاروا ) 4( تاريخية وجغرافية الإمارات في رؤيتهم ومهامهم، وكان من أبرزهم: جوناثان رابان، تي. إي. لورنس، ويلفريد ثيسيجر، سي إم داوتي، لوريمر، دوارتي باربوسا، الفونسو البوكيرك، تومي بيرس، والإيطالي لودفيكودي فاريتما، وويليام جيفورد بالجريف، والحاج عبد الله وليامسون، وبرترام توماس، والسيربيرسي كوكس، و«إس. بي. مايلز»، وصموئيل زويمر وغيرهم، ورغم اختلاف مشاربهم وأهدافهم إلا أنهم أنتجوا كتبا وقدموا معلومات تمثل كنو از في . ) 5( رؤية المجتمعات العربية الخليجية مفردات إماراتية في كتب الرح ّّالة وثّّق الرح ّّالة، الكثير من المفردات الإماراتية في كتاباتهم، من خلال زياراتهم لمدن الإمارات وكتاباتهم عن تلك المدن، حيث وصفوا مواقع المدن، وأنواع المباني السكنية المنتشرة في المنطقة في تلك الفترة، والمواد المستخدمة في بنائها، فقد كتب على سبيل المثال، المستكشف البريطاني «جون جوردون لوريم ََر» عن مدينة الشارقة التي زارها في القرن الماضي: «أقسام المدينة: الشارقة الوحيدة هي مدينة الشارقة الرئيسية وحي اللي ّّة الذي يقع على اللسان الرملي جوارالخوربالقرب من طرفه الجنوبي حيث يت ّّحد الخوران خور الشارقة وخور الخان. وكان يوجد من قبل حي منفصل آخريسمى المبرزإلى الشمال من المدينة وقد انضم إليها الآن. وتوجد مبان عديدة جيّّدة البناء، ولكن معظم بيوت المدينة تتكوّّن من أكواخ من سعف النخيل، والشوارع عبارة عن متاهات ضيقة وحوار ملتوية بين

.» ) 6( أسوارالمنازل المصنوعة من الحصروالسعف كما كتب عنها «جراهام آندرسون» الكندي الجنسية: «كانت مدينة الشارقة تتكون في النصف الأول من القرن التاسع عشر، من أكواخ «البراستي» (أي المبنية من فروع وسعف شجر النخيل والبروش)، المحاطة بالجص من كل جانب، أما مساكن الحجر فكانت نادرة، وكانت تتباهى بها مدينتا ». ويصف الرحالة البريطاني «ويلفريد ) 7( الشارقة ورأس الخيمة ثيسيجر» أبوظبي في كتابه «الرمال العربية» مدوّّنا فيه رحلاته الأربع التي عبر فيها الربع الخالي، وتجوّّل فيما حوله ما بين ) بأنها: بلدة صغيرة متداعية تمتد في 1949 - 1945 الأعوام ( محاذاة ساحل الخليج، «كانت قلعة كبيرة تطل على البلدة الصغيرة المتداعية التي امتدت بمحاذاة الشاطئ، حيث القليل من أشجار النخيل، وعلى مقربة منها بئر ماء. ثم توجهنا إلى القلعة ننتظر خارج الجدران استيقاظ المشايخ من قيلولة العصر، كانت أبواب القلعة موصدة، وعلى مقربة منها بعض المدافع الصغيرة نصف مطمورة بالرمال». وكتب عن استضافة الشيخ شخبوط بن سلطان لهم، شيخ أبوظبي ) في بيت على مقربة من سوق المدينة، التي 1966 - 1928( مكث فيها ويلفريد ثيسيجر عشرين يوماًً: إنها «بلدة صغيرة تضم نحو ألفي نسمة، وكان الشيوخ يقومون بزيارتنا كل صباح، قادمين ببطء من القصر، وكان الشيخ شخبوط بشخصيته المهيبة وعباءته السوداء يتقدم إخوته قليلاًً، ويتبعه حشد من الحراس المُُسلحين، فكنا نتكلم لساعة أو

45 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد

Made with FlippingBook - Share PDF online