مفردات التراث الإماراتي في أدب الرحلات
أكثر، ونشرب القهوة ونأكل الحلويات، وبعد أن يُُغادروا نقوم بزيارة السوق، حيث نجلس مُُتربعين في الدكاكين الصغيرة نتبادل الأحاديث، ونشرب المزيد من القهوة، أو نمشي بمحاذاة الشاطئ نُُراقب تجديد مراكب «البوم»، وطلاءها بزيت سمك القرش، وتجهيزها لموسم صيد اللؤلؤ، ونُُشاهد صيادي .» ) 8( السمك ينقلون صيدهم إلى البر وصف العريش في الرمال العربية كما وصف «العريش» في البيوت المصنوعة من سعف النخيل Arabian التي شاهدها في منطقة العين في كتابه الشهير )، بقوله: Sands (1959 “Their houses were simple palm-frond shelters, open to the wind, and grouped around a central well (9) .” «كانت منازلهم عبارة عن مساكن بسيطة مصنوعة من سعف النخيل، معرّّضة للرياح، ومتجمعة حول بئر مركزي». هنا لا يذكر كلمة «عريش» لفظا ًً، ولكنه يصفها توصيفا دقيقا يجعل من الممكن إدراك الشكل المعماري والبيئي الذي تحتله في الحياة اليومية. ويصف المستكشف البريطاني «لوريم ََر» مجالس الشيوخ بأنها: “spaces where tribal affairs are discussed daily... and strangers welcomed with dates and coffee (10) .” «مساحات وأماكن يتم فيها مناقشة أمور القبيلة يومياًً... ويُُستقبل الغرباء بالتمر والقهوة». وتُُشير تلك الملاحظة إلى أهمية المجلس كمفردة دلالية حاملة لقيم الشورى والضيافة،
ينسجن الأقمشة على آلات النسج البسيطة باستخدام خيوط مصنوعة يدويا من شعر الجمل والماعز، وصوف الأغنام، . ) 12(ًً والقطن المستورد تجاريا اللؤلؤ في كتابات الرح ّّالة وقد زارالرحالة الأمريكي من أصل هولندي «صموئيل مارينوس ، ووصف اللآلئ وصياديها، بالتالي: 1891 زويمََر» أبوظبي عام «ي ُُدعى باعة اللؤلؤ «بالطواويش»، وتعني هؤلاء الذين يتعاملون بالطاسات «المناخل» النحاسية، عندما تُُجلب اللآلئ إلى الشاطئ، يتم فرزها حسب حجمها أولا ًً، وللقيام بذلك، يملأ كل تاجرمجموعة من المناخل الجميلة تسع الواحدة داخل الأخرى. يحوي أصغر منخل ثقوبا حجمها بحجم سن قلم الرصاص، وتتدرّّج حتى أكبر منخل الذي يبلغ قطره حوالي ستة إنشات، Brawning وفيه ثقوب بحجم بذورالخردل». كما وصف براونينغ الغواص الذي يصطاد اللؤلؤفي هذه الأبيات:
. There are two moments in a diver’s life: One when, a beggar, he prepares to plunge, Then when, a prince, he rises with his prize
هناك لحظتان في حياة الغواص: الأولى عندما يستعد للغطس، وهو فقير، ) 13( والثانية عندما يصعد، كالأمير، حاملا جائزته وكتب «زويمََر» عن زيارته الأولى لأبوظبي التي زارها مرتين، وما
وهي مفاهيم جوهرية في الثقافة الإماراتية. السدو كما رأته كيرين كانافان
أما بالنسبة إلى «نسج السدو» فكتبت عنه الدكتورة «كيرين كانافان» رئيسة قسم النسيج، وكبيرة المحاضرين في كلية الفنون والتصميم في جامعة ويلز في المملكة المتحدة، وذلك بعد زيارات متعددة إلى دول الخليج: «تُُعتبر حرفة بدوية قديمة تعكس التراث الثقافي الغني للشعوب البدوية العربية وتعبيراتها الفطرية عن الجمال الطبيعي. وترتبط هذه الحرفة القديمة بطبيعتها العملية والتقنية، بمواسم الصحراء المتغيرة، وممارسة النسج التقليدية نفسها، ومد اليد، »، وأضافت المُُحاضرة ) 11( والإيقاع الرشيق لحركة الجمل الأمريكية «جوي ماي هيلدن»: كانت نساء البدو النس ّّاجات
طريقة فلق المحار
46
حين يكتب الرحالة عن السدو والعريش والمجلس: قراءة في التراث الإماراتي الموثق
Made with FlippingBook - Share PDF online