torath 311 October, Nov 2025

ارتياد الآفاق

صورة اليابان مطلع القرن العشرين م 1909 الرحلة اليابانية « » للأمير محمد علي باشا

محمد عبد العزيز السقا نصف محيط الكرة الأرضية أو يزيد، قطع الرجل المسافة من الإسكندرية إلى الأرخبيل الياباني وما جاوره من بلدان، بمسافة بلغت إجماليها خمسة وعشرين ألف كيلومتر في مدَّّة شهرين ونصف الشهر، ليترك لنا دفتر سََفََر نادر، يكشف الوجه الآخر من لقاء الشرقيين، في عهدة الأحداث العاصفة التي أودت بخلع السلطان عبد الحميد في أبريل م فأخرت موعد رحلته شه ارًً، وزادت من طول طريقها، 1909 إذ اضطرأن يبتعد عن إسطنبول وما تعانيه من اضطرابات، في زمن كانت فيه اليابان تنهض من رمادها كالعنقاء بعد انتصارها على روسيا، في هذه الفترة قررالأمير«محمد علي باشا» أن يكون شاهدا على اليابان مطلع القرن المنصرم. خريطة الرحلة من عاصمة المقدوني الإسكندرية انطلقت الرحلة بحار إلى إيطاليا، ثم إلى فيينا، ومنها إلى موسكو، ومن هناك عبر كيلومتر، وهو طول خط 9,000 القطار السيبيري لمسافة Trans-Siberian السكك الحديدية السيبيرية العابر لروسيا ( ) وسط الثلوج، والغابات المحترقة، ومخاطر Railway اللصوص (عصابات الكونكوز) عبرمحطات عديدة مثل: أوفا، أومسك، إركوتسك، بحيرة بايكال، أولان أودي، حتى وصل إلى فلاديفوستوك على ساحل المحيط الهادئ، ثم استقل سفينة بحرية إلى ميناء تسوروغا في اليابان. وهناك زار الأمير سبع مدن، هي على التوالي: طوكيو، يوكوهاما، نكو، ناغويا، أوساكا، كوبيه، كيوتو؛ هذا فضلا عن تسوروغا على الساحل الغربي وهي الميناء الذي دخل منه، وشيمونوسيكي على

الساحل الجنوبي وهي الميناء الذي غادر منه إلى كوريا. ولعل زيارة جزيرة مياجيما، أثناء حركة المد والجزر، كانت من أجمل المواقع التي زارها في اليابان، وهي لا تزال من أهم المعالم السياحية حتى يومنا هذا. ثم غادراليابان إلى كوريا التي لم تعجبه، ثم عبر منشوريا شمال الصين، ثم عاد عبر الخط السيبيري إلى موسكو، ومنها إلى أوروبا، فالعودة إلى الديار. اليابان في الكتابات العربية الحديثة أوائل القرن العشرين، لمع نجم اليابان في الوعي العربي بوصفها دولة شرقية «نجحت» في هزيمة القيصرية الروسية، وتقدمت علميا وتنظيمياًً، بينما كانت الدول العربية تعاني التخلف والتراجع في جميع المجالات، ومن هنا بدأت «اليابان» تظهر كـ «نموذج ملهِِم» في كتابات مفكرين ورحالة وأدباء عرب، ومن أهم من كتب عنها شاعر النيل حافظ إبراهيم م في قصيدته الشهيرة «غادة اليابان» التي تغنت 1904 عام بها أجيال عدة من أمة العرب، ثم صاحب مجلة «الإرشاد» م في رحلته 1906 ورئيس تحريرها الشيخ علي الجرجاوي عام إلى اليابان، ثم بعد ثلاث سنوات منها جاءت رحلة الأميرمحمد م التي بين أيدينا اليوم، ثم الصحفي 1909 علي باشا عام

62 م للأمير محمد علي باشا» 1909 صورة اليابان مطلع القرن العشرين «الرحلة اليابانية

Made with FlippingBook - Share PDF online