torath 311 October, Nov 2025

ارتياد الآفاق

وبلغة بيضاء فصيحة يمارس فيها تقنيات التكثيف والاختزال، مع استخدام واضح للتعبيرات الكلاسيكية يكتب بوصفه أمي ار مثقفا وسياسياًً، وليس مجرد سائح، وربما يقع في خطأ الاستعلاء خاصة عند تعرضه بالنقد اللاذع لكوريا، لكنه يدوّّن في فصول رحلته دهشة النخبة العربية أمام نموذج شرقي نجح حيث تراجع الآخرون، وسؤالا ضمنيا لماذا تأخر العرب؟ م، حررها وقدم لها 2004 طُُبعت الرحلة في الإمارات عام الكاتب السوري علي كنعان ضمن إصدارات أدب الرحلة، سلسلة «ارتياد الآفاق» بمعرفة دار السويدي للنشر والتوزيع والمؤسسة العربية للدراسات. من الرحلة الوصول إلى اليابان «...ومن أغرب ما رأيت أنه، مع كون الوقت كان في البدرية، رأيت شابا صغي ار لا يتجاوزالرابعة عشرة من عمره ومعه كيس فيه نقود لا يقل ما فيه عن أربعمئة جنيه لأجل المصارفة للسوّّاح وهذا يدلنا على أنهم في غاية من الأمانة حتى يؤمن شاب مثل هذا على تلك النقود الكثيرة، ولا يخشى عليه من ضياعها، ورأيت أنهم يلبسون نعالا أو قباقيب من خشب لحفظ أرجلهم من الأوساخ وأنهم يحبون النظافة، ولذلك تراها ظاهرة على رجالهم ونسائهم وأطفالهم وبدلا عن أن نركب فقد مشينا على أرجلنا ) 2( عربة يجرها رجلان تسمى (ركشه) لأجل أن نتفرج على أحوالهم وأماكنهم. وكان ذلك صباحا وهم مشتغلون بفتح دكاكينهم، ورأينا بيوتهم فوجدناها بيوتا لطيفة، والماء يجري أمامها في مجار صغيرة. ورأينا عندهم

قناطر كبيرة، كلها من الخشب، والماء العذب موجود بكل جهة، وترى النساء والأطفال مشتغلين بغسل ملابسهم. وكان هذا منظار جميلاًً، ثم وقفت لشراء أوراق بوستة (طوابع بريد)، عليها مناظر فوتوغرافية. والدكاكين مرتفعة، وبجوار كل واحد منها قطعة يمكن الجلوس عليها. وهذه الدكاكين تشبه الدكاكين المصرية القديمة، غير أنها أنظف منها وكل من أراد أن يجلس مع صاحب الدكان، لا بد أن يخلع نعليه ثم يدخل ويجلس معهم. مهرجان ديني وفي هذا اليوم قد تواترت الطبول وارتفعت الأصوات، وكثر الازدحام، ... فأخبرونا أن التأخير ناشئ من شجرة عندهم رجلاًً، وكلما مرت على 150 يسمونها شجرة الإله يحملها ملأ من الناس يجتهدون في أخذ شيء من أوراقها أو أطراف فروعها الصغيرة يتيمنون بذلك ويتبركون به. ولما قربت منا ابتدأت الأجراس تدق. وهذه الأجراس كثيرة ما بين صغير وكبير، وأكبرها يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار وقاعدته ثلاثة أمتار ونصف متر.. وأحسن ما في هذا الاحتفال أن جميع من به يكونون بملابس الهيئة القديمة التي مضت من ثلاثمئة عام. وكان يشتمل على كثير من البيارق اللطيفة والرايات الملوكية الجميلة. مدينة نكو «ركشة»، 200 «... ولما وصلنا إلى المحطة وجدنا عليها نحو عربات يجرها الرجال. فركبنا في واحدة منها وتوجهنا إلى الفندق. وكان مرورنا بشارع طويل، وفي جهتيه دكاكين فيها مصنوعات البلدة، وخلف كل دكان بيت صاحبه، لأن أغلب

64

م للأمير محمد علي باشا» 1909 صورة اليابان مطلع القرن العشرين «الرحلة اليابانية

Made with FlippingBook - Share PDF online