التراث المتجدد
ِِّالتراث الإماراتي والذكاء الاصطناعي التوليدي
م ُُواز ملموس يسمح للجيل بالتفاع ُُل معها أيضا ًً، والتحاو ُُر عب ْْر الاستعلام لِِيتمك ََّن الجيل القادم من طرْْح أسئلة مباشرة على أنظمة الذكاء؛ ليُُجيب بِِإجابات وصفية واقعيةٍٍ، مثل: وص ْْف زواج قديم أو رحلة رََعوية أو بََحرية وما تشملُُه مِِن الغوص وأدواتِِهِِ، ومسميات الدانات وأوصافها. ومن المؤكد أن الأجيال اللاحقة ستعيش تجربة هذه الرحلات، سواء رحلة البحر أو البر، وستبيت افتراضيا في بيت الس ََّعف أو الطين أو القلعة وحصون الخليج القديمةِِ، مع وجود محاورة صوتية مع الذكاء الاصطناعي. تتعدد الصور الاستشرافية لأشكال نقل هذا التراث، فربما ِ والر ُُّواة �ِّ ِن �ِّ نج ِِد بدلا م ِِن سماع القصائد عب ْْر لهجة ك ِِبار الس الناقلين لها صوتا افتراضيّّا يولّّده الذكاء الاصطناعي بعد أن يُُبرمج على اللهجات المجتمعية. لكن يظل السؤال: كيف نضمن أن تعددية أدوات الذكاء الاصطناعي لن تطمس أو تشو ّّه مرويات التراث؟ وكيف نحمي خصوصية الحكايات وأصوات اللهجات عبْْر هذه الأدواتِِ؟ وماذا عن مصادرها، لا سيّّما أن التراث الشفهِِي عََانََى مِِن ِ بِِحُُكْْم أن الناقل له يختلف في خلفياتِِه �ِّ الاختلاف الجذري وتركيبِِه عن الراوي الآخر؟ فكيف سيكون تفاعل الذكاء الاصطناعي مع هذا الاختلاف؟ لِِذا يجب أن يكون هناك جهد كبير لتدريب الذكاء على بيانات ِمام، ولا �ِّ تراثية موث ََّقة ومدق ََّقة من ق ِِبل الخبراء حتى ي ُُمسك ب ِِالز يفضي الأمر إلى تشويه المعلومات أو مسخها لتتأقلم وف ْْق ر ُُؤ ًًى خاصة في الذكاء الاصطناعي. أراهن بل وأجزم على قدرة الذكاء الاصطناعي في ذلك، غيرأن الجهود البشرية تظل أساسيةًً، وهي ليست بالهينة. حيث لن يكون التراث مجرد نصوص ثابتة، يسعى إلى أرشفة كل عنصر من عناصر التراث الإماراتي في مكتبات سحابية ضخمة، من الشعرإلى القصص والأمثال. ومن ث ََم إعادة الإنتاج الافتراضي:
موزة الكعبي لم يعُُد التراث مجَّرََد حكايات تُُروى في مجالس الأجداد ِرها ح ِِبْْر الراوي عبْْر السماع ِِ، بل أصبح مادة قابلة �ِّ أو يُُسط ٍ متسارع التطور. في زمن �ٍّ للتحوُُّل والتََّشك ُُّل في عالََم رقمي الذكاء الاصطناعي يطرح التراث الإماراتي سؤالا جديداًً: ِ مع وجود الذكاء �ِّ كيف سيق أر أحفادُُنا قصائد الشعر النبط ِِي الاصطناعي؟ كيف سيعيشون طقوس الماضي في عالََم افتراضي يتجاوز الزمان والمكانََ؟ فلم يعُُد السؤال هو كيفية حفظ التراث، بل كيف سيتم نقله وتلقيه من قِِبل الأجيال القادمة في عالم رقمي؟ فالتراث المرْْوِِي الذي كان في الماضي يُُنقََل عبْْر الحكايات والقصائدِِ، أصبح الآن مادة خاما يمكن تحويلََهََا إلى تجارب تفاعليََّة وذكيََّةٍٍ، مِِمََّا يفتح آفاقا جديدة أمام تفاعُُل الأجيال القادمة مع ماضِِيهِِم. يُُولدها المكنز التقني إلى حوارات وأشكال يمكن ل ِِم ُُستخد ِِم ِِه ََا التفاع ُُل م ََع ََه ََا. إن تحويل الذاكرة الجمْْعيََّة والرواية الجمْْعيََّة للشعب مِِن وثيقََة تُُخََط إلى تجربة معاشةٍٍ، ومِِن حكاية تُُروََى إلى حوار ً �ً يُُجرََى مهمة مقدسة وشاقة. إن الذاكرة الجم ْْعي ََّة لم تع ُُد س ِِج ِِلّا يُُسط ََّر أو وثيقة تُُحفََظ ُُ، بل صارت تجربة يعيش ُُهََا الناس في ِ جيل ٍٍ. �ِّ ِقا يُُعيد صياغة الحكاية في كُُل �ِّ وجدانِِهِِم، وحوا ار مُُتدف قد يطرح الجيل القادم أسئِِلََتََه مُُباشرة على أنظمة الذكاء الاصطناع ِِي، فيقول مََثلاًً: «ص ِِف لي س ِِباق الهِِج ََن كما كان في الماضي». وهنا لا يعود التراث مجرََّد نصوص محفوظةٍٍ، بل يتحوََّل إلى تجربة حيََّة يُُعاد تمثيلها وتقديمها بأسلوب تفاعلي يستجيب للحظة الراهنةِِ. ربما تتحوََّل الأمثال الشعبيََّة إلى قواعد تفاعلية لِِتعليم القِِيََم عبْْر ألعاب مُُبتكرةٍٍ، وكذلك تجسيد مُُسم ََّيات الإبل ومسم ََّيات النباتات عند العرب لا لت ُُعرض صو ار ثلاثية الأبعاد بل في عال ََم
66ِِّ التراث الإماراتي والذكاء الاصطناعي التوليدي
Made with FlippingBook - Share PDF online