تراث معاصر
تمث ّّلات التراث الشعبي في الفن التشكيلي الإماراتي المعاصر
وضحى حمدان الغريبي منذ فجر التاريخ، سعى الإنسان إلى تدوين تفاصيل حياته، وطقوسه الدينية، ومخاوفه على جدران الكهوف، باعتبارها لغة حوار بينه وبين محيطه. دون أن يدرك، أن تلك النقوش والرسوم كانت ذات طابع سحري حيث توثق وتسجل مناهج حياته وتعكس طبيعة فكره عبر الزمن. ومع تعاقب الأجيال، تحو ّّلت إلى تراث إنساني تتناقله الحضارات، وتضيف إليه فلسفاتها وتجاربها، إذ لا حضارة تولد من فراغ، بل تنشأ من تراكمات وتداخلات تصنع التاريخ. فالتاريخ هو ذاكرة الشعوب، يحفظ ما خلفه الأجداد من إرث على جدران الكهوف والمقابر، ليبقى شاهدا على فلسفة الحياة وتطور الوعي الإنساني. ولذلك، ي ُُعد التراث عنوان وجود الشعوب والدليل الحي على حيوية تاريخها الممتد، فهو ما يربطها بماضيها وي ُُرس ّّخ هويتها. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، نمتلك تراثا عريقا ضاربا بجذوره في عمق التاريخ. هذا التراث ليس كيانا جامداًً، بل كائن حي يتفاعل مع الحاضرويتطور، لي ُُضيف إبداعاته التاريخية إلى منجزات الحضارة عبرالعصور. ويتجل ّّى التراث في ب ُُعدين: بُُعد معنوي يشمل النتاجات الأدبية والفكرية والفلسفية، وبُُعد مادي يتمثل في العمارة والتصميم والفنون الملموسة. وفي كلا البُُعدين، يظل التراث شاهدا على ثقافة الأمة، وفكرها، وإبداعها، ويستحق أن يُُصان ويبقى حيا ومتجدداًً.
68 تمثّّلات التراث الشعبي في الفن التشكيلي الإماراتي المعاصر
Made with FlippingBook - Share PDF online