torath 311 October, Nov 2025

الفن الشعبي: مرآة الهوية وروح الجماعة

أشكال التعبير الثقافي المتجذّّر في البيئات الشعبية.

ويُُعد التراث الشعبي الإماراتي كن از ثقافيا ثميناًً، يعكس أصالة الإنسان الإماراتي وتاريخه، ويتجلى في العادات والحِِرََف والقصص والتقاليد، مشك ّّلا بذلك هوية فريدة تعبّّر عن روح الأرض. وفي المقابل، يتخذ الفن التشكيلي الإماراتي هذا التراث منطلقا لإعادة تشكيل عناصره البصرية ورموزه بأساليب حديثة، تحفظ هذا الإرث وتنقله إلى الأجيال القادمة، وتُُعزز الانتماء والهوية الوطنية وسط تحولات العصر. أما الفنان الشعبي، فهو إنسان بسيط يحمل في قلبه شحنة إنسانية وأخلاقية، مرتبط ببيئته ومجتمعه، معتز بانتمائه وهويته، ويستمد من تفاصيل حياته اليومية مادته الفنية. وعلى الرغم من محليته الجغرافية، فإن هذا الفنان يتمتع بروح إنسانية عالمية، يلتقي فيها مع غيره من الفنانين الشعبيين حول العالم، لا فرق بينهم إلا في التفاصيل الصغيرة، أما الجوهرفواحد. وهكذا، يتجاوزالفنان الشعبي حدود المحلية، جامعا بين الممكن والمستحيل بفطرته وصدقه وتلقائيته.

إن الفن نتاج إبداعي يولد من تفاعل الإنسان مع بيئته الثقافية والاجتماعية والسياسية والجغرافية، ويُُعد ضرورة حياتية للتعبير عن المشاعر والانفعالات والمعتقدات. يتجلى هذا التعبيرفي صورمتعددة مثل الرسم، والنحت، والعمارة، والفنون التطبيقية، وهي جميعها شواهد على ما بلغه الإنسان من رقي فكري

الفنان أحمد الأنصاري

وجمالي على مر العصور. وقد ظلت الفنون - بتنوع أشكالها - إحدى أقدم لغات التواصل بين الشعوب، وأحد أعمدة الحضارة الإنسانية، بما تمث ّّله من تعبير جمالي وفكري وديني ومعتقدي مارسته الثقافات في شتى بقاع الأرض. ولكل شعب فنونه التشكيلية التي تعكس أحاسيسه وطموحاته، وتُُجس ّّد أفكاره ومعتقداته وعاداته، فتغدو بذلك مرآة لذاكرته الجمعية ومتحفا حيّّا لحضارته. وتتميّّز الفنون التشكيلية الشعبية بصدقها العفوي، إذ تنبع من حياة الناس اليومية، وتعبّّر بفطرتها عن الجماعة وروحها الأصيلة، وتُُعنى بإحياء الأساطير والعادات والتقاليد، بما يجعلها من أبرز

من أعمل أحمد الأنصاري

69 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد

Made with FlippingBook - Share PDF online