torath 311 October, Nov 2025

ذاكرة المكان

المكانفيالذاكرةالشعبيةالإماراتية فضاءات الحنين في رحلات المقيظ

الطيب والاحتواء. وحين تذكر دبا تتجلى في الذاكرة الشعبية أنها منطقة ذات طابع فريد، تجمع بين الجمال الطبيعي : ) 5( والكرم الإنساني، يقول الشاعر هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذي دبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا مـــــــــــــــــــــــــــــــــــا أحــلاهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا منصاهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا للغريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب يسكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب وادي فليهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن زعفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــران وطيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب في هذا البيت تتجسد دبا ملاذا للغريب القادم إليها، فيجد الكرم والدفء، ويغمره عبير الوادي الممزوج بالزعفران ًًا والطيب، فلسفة المكان هنا تتجاوزالجغرافيا لتصبح دبا رمز للضيافة والانفتاح، حيث الماء والزعفران، في توليفة شاعرية تجمع بين الرقة والعذوبة. وفليها الذي يسكب زعفرانه، يصبح رم از للفيض الروحي والعطاء الطبيعي والضيافة والاطمئنان. الوصل: موطن الذكريات والحنين الوصل حي في دبي، هذه المدينة المعروفة بعراقتها وتطاولها في أعالي الزمن، وقد أطلق عليها قديما اسم (الوصل)، فهي تحضر في الموروث الشعبي الإماراتي بوصفها دا ار ومربى، أي مسقط رأس وموطن ذكريات، ومن قصائد وأشعارالقدماء من : ) 6( أهل المنطقة أبيات الشيخ راشد بن مكتوم التي يقول فيها الوصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل داري ومربـــــايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه يــــــــــــــــــــــــــا إلهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي تعودنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فيهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب صــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــري دار لولايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه دار زراع البصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل فيهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا يتجلى في البيتين فضاء الحنين والذكريات، وموطن الطفولة والألفة دافئ للذكريات، ويتمنى الشاعر العودة إلى الوصل، حيث نشأ الإنسان وتعلم أبجديات الحياة. في سياق المقيظ، تمثل الوصل نقطة انطلاق أو عودة، فهي الجذر الذي يشد الإنسان إلى أرضه، مهما ابتعدت به الرحلات. فلسفة المكان في الوصل تتجسد في كونها مرآة للذات، وذاكرة حية للطفولة

عائشة علي الغيص يعرف المكان في المعاجم العربية بأنه الموضع، والمكان ، ويلتقي ) 1( على تََقدير الفعْْل مََفْْعل، لأنه مََوْْضع لِِلْْكََيْْنُُونََةِِ» هذا التعريف مع نظرة الفلاسفة بأنه «الحاوي والقابل . وهذا التعريف هو حجر الأساس، واللبنة ) 2( للأشياء» الأولى في تحديد ماهية المكان. وقد صرّّح به أفلاطون، . وعليه فالمكان هو «وسط ) 3( إذ عدّّه حاويا وقابلا للشيء غير محدود يشتمل على الأشياء، وهو متصل ومتجانس لا تميز بين أجزائه، وهو ذو أبعاد ثلاثية هي الطول والعرض . ) 4( والارتفاع ويمكن بناء أشكال متشابهة فيه» يتجلى المكان في ذاكرة الوجدان باعتباره فضاء معب اّّر عن الثقافة السائدة، إذ يحمل في طياته موروثا حضاريا يعكس طبيعة المجتمع، على مر الأجيال، ويصبح عنص ار ديناميكيا يتأثر بالسياقات التاريخية والاجتماعية، ويعيد تشكيل ذاته عبر الزمن. وللمكان في الذاكرة الشعبية الإماراتية أهمية كبيرة، وبالذات تلك الأماكن القديمة التي ارتبطت بالرحلات الصيفية رحلات المقيظ، وبالرحلات الشتوية أيضا فكان لها جمال وذكريات محفورة في وجدان الإماراتي لا تنسى، شعورية، ا � ترتب بالهوية والحنين، وقد ترسخت رموز مشحونة بالدلالة والجمال، تتردد في الأهازيج، وتستحضر صوار عن الأرض، والناس، والروائح، والمواسم، والطفولة. وفي هذه الأسطر سنتعرف على عدد من تلك الأماكن ونقف على جمالياتها وكيف خلدتها كتابات الأدباء وقصائد الشعراء بكلمات لا تمحى، تنبض بها وتستبطن روحها. ونذكر من تلك الأماكن: (دبا، وشمل في رأس الخيمة، والوصل، والبراحة، والجيمي، والمعترض). دبا: منصى الغريب وعطر الوادي تحضر في الشعر الشعبي خصبة تستقبل الناس، وتمنحهم

80 المكان في الذاكرة الشعبية الإماراتية فضاءات الحنين في رحلات المقيظ

Made with FlippingBook - Share PDF online