أي مبهورون أو مرتاحو البال، هذا التكثيف الدلالي يجعل من «البراحة» رماز للجمال الهادئ، ومكانا يُُستعاد كلما اشتدت وطأة المدينة، ويختزل هذا النص حنينا عارما للطفولة والأصل، حيث الأرض التي شهدت خطوات الإنسان الأولى. ديرة: حين يتحول المكان إلى هوى وشغف «ديرة» تمث ّّل عند الإماراتي المركز الروحي والاجتماعي، المكان الذي تتقاطع فيه الأقدار، وتُُبنى فيه العلائق، ويُُختبر فيه ويا قلــــــــــــــــــــــــــــــــــب مــــــــــــــــــــــــــــــــــالك مـــــــــــــــــــــن يسليــــــــــــــــــــــــــــــــــك «هوى ديرة» هوليس حب ّّا عاديا ًً، بل عشق يشبه التيه، في هذا النص تكثيف شديد لعلاقة الإنسان بالمكان، حيث تُُصبح «الديرة» شريكا في القلب، يتقاطع فيها الهوى مع الوجود الذاتي. وتتحوّّل إلى مسرح للغواية والانتماء معاًً. حيث تعلق الإنسان الإماراتي بأرضه، ويبرز كيف أن المكان يتحوّّل إلى جزء من الهوية الشخصية، فلا يمكن فصل الإنسان عن : ) 8( الولاء. يتجلّّى ذلك في هذا المقطع الجميل شلنــــــــــــــــــــــــــــــــــي هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوى ديـــــــــــــــــرة مـــــــــــــــــع دبـــــــــــــــــي
والألفة، كما تتكشف في (الوصل) علاقة روحية عميقة بالمكان والزراعة، تتجاوز البُُعد المادي إلى فضاء وجداني يسكن القلب والذاكرة. البراحة: واحة الظل ومهوى الأحبة تتربع البراحة في دبي كأيقونة للمكان المتجذر في الوجدان الشعبي، حيث خلدها الشعراء في قصائدهم ومن ذلك : ) 7( قول الشاعر البراحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة شرغــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة وراحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة والعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرب فيهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا مبشينــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا سوقهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ثامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر بتفاحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة والرطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب تـــلفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي بــــــــــــــــــــــــــه الهينـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا تصبح البراحة ملاذا حين تشتد قسوة الطبيعة، فقد كانت قديما مصيفا للهروب من وطأة حرارة الشمس ولهيبها، حيث الهواء النقي البارد. وقد استطاع الشاعر أن يجسدها بوصفها مستقارًً، فاستوطنتها بيوت العريش والخيام المتناثرة على رمالها البيضاء، وأضفت عليها أشجارالنخيل ظلالا وارفة. هذا التحول يعكس فلسفة التأقلم التي ميزت الإنسان الإماراتي، الذي استطاع أن يحول التحديات إلى فرص للاستقراروالنماء، إنها ساحة أو أرض فسيحة، وهي فوق ذلك مكان للسكينة والسكوت الداخلي، يخلع فيه الإنسان قلقه ويتنفس بطمأنينة. فالأسواق تزدهر بالفاكهة، والنخيل يُُثمر، والناس «مبش ّّين»
مكانه دون أن يفقد جزءا من كينونته. شمل: جنات الماء والسكينة
«شمل» الواقعة في رأس الخيمة، تظهر في الذاكرة الشعبية مثل جنة من جنان الأرض، حيث الماء يجري رقراقاًً، والخضرة
81 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد
Made with FlippingBook - Share PDF online