تراث الأجيال
: التعليم والتراث الثقافي عندما يتحول الشغف إلى منهج
الخيالي والابتكاري لما نقله عن المصدر، فتكون البحوث المشاركة مع الأسف تدور في إطار التجميع وبعيدة ك ُُليا عن المنهجية وعملية الاستحداث وإعادة الإنتاج. وتبدو المعطيات منذ الوهلة الأولى للقراءة كما يلي: • لقد أجرى الطالب الباحث بحثه دونما استمتاع بالعملية البحثية. • يبدو أن الطالب قد ك ُُلّّف فوق تكليفاته اليومية التي تمثل ضغطا روتينيا في حياته المدرسية. - كأن الطالب قد اختار المشاركة في مسابقة البحوث لأجل المكانة أوالفوزالمادي أيضا دون شغف وإلمام حقيقي بعنصر التراث أو فهم حقيقي لمساراته وينابيعه الإنسانية العميقة. ومن وجهة نظري يجب عدم إلقاء اللوم على الطلبة أو أولياء الأمور بشكل كُُلي، وإنما الأمر منوط بالدرجة الأولى على المناهج التعليمية المتكدسة بالمواد الدراسية ومدى إلمامها بأهمية تخصيص منهج لتدريس طرق البحث وإكسابه للطلبة بأساليب متطورة بعيدة عن التلقين الجاف المكرّّس عبر السنوات. ثم إن طرق التدريس تلعب دوار حيويا في تنشيط الحراك البحثي في نفوس الطلبة، وتفعيل عنصر البهجة والمتعة والشغف، ويمتد الدور إلى مدى استيعاب الإدارة المدرسية والمعلمين لأهمية البحث الميداني الذي هوالمحرّّض الأساسي
لولوة المنصوري لابد من تعرفة ثقافية وتراثية للجيل الجديد لمحتوى التراث وأهميته وطرق ممارسته أو الاتصال الفعلي به، ولعل أبرز سبل التعرفة كامن عبر التثقيف المدرسي وتأسيس منهج يدعم هذه الركيزة في حياة الأبناء، على أن الطالب يقضي ما يقرب من ثماني ساعات في اليوم داخل الرواق المدرسي، وهنا أتساءل: ما مدى إلمام المنظومة التعليمية بترسيخ التراث في نفوس الأبناء؟ وكيف يُُمكننا تبسيط التراث كمفهوم وممارسة واستشعاروعامل اعتزازوفخرومحبة؟ وهل الكيفية الراهنة من تلقين واختبارات للمفاهيم والمقاصد أو استحداث مسابقات تراثية هي وحدها كفيلة بتحبيب الأبناء للتراث وجذبهم له كي يلعب في حياتهم دور العنصر المشغوف به لا الم ُُكل ََف إليه قس ار ًً؟ تتداعى إلى ذاكرتي الآن تجربة شخصية قد قضيتُُها لسنوات في تحكيم جائزة مََعنية بالبحوث التاريخية والجغرافية الخاصة بطلبة المدارس، فكانت أغلب المشاركات يكتفي فيها الطلبة بنسخ المعلومة من مصادرها ومراجعها وتجميعها ِ�ِّ في الصفحات البحثية دون أن يكون هناك إلمام تام بحس الباحث الحريص على التثقُُّف بأدوات التوثيق في الهامش، ودون أن يكتسب مهارة الم ُُساءلة الذاتية للمنقول أو التفاعل
90 التعليم والتراث الثقافي: عندما يتحول الشغف إلى منهج
Made with FlippingBook - Share PDF online