torath 311 October, Nov 2025

أدب ونقد

في سياق كلامه إلى ا � شي» إلى منطقتهم المديفي مشير زهدهما وتوزيعهما كل ما يأتيهم من سمك إلى السكان والأهالي الذين يتوافدون في أوقات الجلوس والراحة بعد صلاة العصر إلى الدكة الترابية التي كان مكانها قبالة البحر ويتبادلون عليها أطراف الحديث عن حياتهم ومجرياتها ويتشاركون في الإجابات على ما يصادفهم من صعوبات، إضافة إلى ما يتخلل ذلك من حكايات عن أيام أجدادهم السابقة وما اعتراها من أحداث وطرائف. الضغوى والساحل وبعد وصفه الحالة الاجتماعية والمعرفية البسيطة من خلال ما يقال من أحاديث على الدكة الترابية، ينتقل للحديث عن نشاط الصيادين وما يدوربينهم خلال عملية الصيد وذلك بعد أن يغادرمجلس الدكة بعض الصيادين الموجودين مع أقربائهم لها إلى القوارب سعيا إلى العمل الذي يبدأ بترك أحد منهم في المقدمة ليراقب لهم في المنطقة التي يوجدون ويبحرون فيها حجم السمك ومدى كثرته وحين يعثر على مبتغاهم يحمل منديله ويلوح به إشارة لهم فيلقي فريق منهم بالشباك التي أعدوها لأجل ذلك في المكان الذي تم اختياره بشكل نصف دائري، ويمسك فريق آخر بطرف هذه الشباك، وهذه العملية ، ويؤكد أحمد ) 6( التي يقومون بها يسمونها بعملية «الضغوى»

راشد ثاني أنه في أغلب الأحيان يكون الصيد وفيارًً، وتكون أسماكه متنوعة الحجوم والأنواع معللا ذلك إلى حسن اختيار الأمكنة الغنية بوجود الأسماك وكذلك ضيق عيون الشبك المستخدم في الصيد فلا يسمح لأي منها بالتسرب بعد رفع الشبك إلى الأعلى ومن ثم إلى القارب وبعدئذ يتم نقلها إلى الشاطئ لإجراء عملية الفرز المطلوبة عليها مشي ار وفق ذلك إلى أن ليس كل الأسماك التي يتم اصطيادها يتم تناولها من الصيادين والأهالي، ويقول بأن بعض أنواع الأسماك يتم أكلها طازجة ويتم توزيعها على الحاضرين مباشرة أو بيعها، وبعضها الآخر يتم تجفيفها على الأرض الحصوية، وعملية التجفيف هذه يسمونها «قاشعاًً»، ويؤكد الكاتب أحمد راشد ثاني أن الصبيان في تلك الفترة القديمة كانوا يعرفون أسماء وأنواع كثيرة من الأسماك ويذكرون ما يميز كل نوع منها عن أخرى من خلال صفات عرفوها وحفظوها وباتت اليوم جزءا من ثقافة التراث سواء على صعيده المحلي الإماراتي أو الخليجي أيضا ًً. ويذكر أحمد راشد ثاني في كتابه «على الباب موجة» أن أبناء الإمارات عموما وأبناء حي «المديفي» الذي يسكنه قبالة البحر في مدينة خورفكان خصوصاًً، كانوا يقضون في طفولتهم أوقاتا طويلة على شاطئه، فكان قبل صيد الكبار صيدهم هم للجمال والسحر البحري وذلك من خلال موجوداته الكثيرة

94

في كتابه «على الباب موجة» يستحضر أحمد راشد ثاني الذاكرة الشعبية للتراث

Made with FlippingBook - Share PDF online