نسيج التراث
: السدو الإماراتي من الرمز التراثي إلى التعبير الفني
وضحى حمدان الغريبي الفن يعرف عادة على أنه نشاط إبداعي، ووفقا لشروط طبيعة الشخصية المبدعة تنشأ علاقة دينامية بين الإنسان والفن، والفنون من الأدوات التي تستعين بها الحضارات كي تستمر وتدوم وهي وسيلة تبين مدى ما وصل إليه المجتمع من تطور ونمو يتماشى وينافس ويندمج ويتوالد مع أمم العالم أجمع، فمنذ القدم ونحن نتتبع آثار الحضارات المختلفة واكتسبنا من ذلك التتبع المعلومات الكثيرة عن حياة شاغلي هذه الحضارات، فعرفنا واكتسبنا المعلومات عن أساليب حياتهم اليومية وعن جماليات ثقافتهم الفنية وعن فنونهم التطبيقية التي كانت تؤكد النفعية دائماًً، لأنها كانت أسلوب حياة، فقد كانوا يتبعون سبل الجمال في فنون نفعية تساعدهم على رغد الحياة وفي الوقت نفسه تزين حياتهم الخاصة ومحيطهم، وهي تسجل لمجريات الأمور اليومية لديهم. والفن ما هو إلا رافد من أحد الروافد لتلك الثقافة في مجتمع ما، والفن ليس غريبا على أهل دولة الإمارات العربية المتحدة، لأن ثقافته المجتمعية مرتبطة بحسه الفطري وبحياته وفنه، وهي حياة عادية لشعب الإمارات، فقد كان أي فرد من أفراد المجتمع الإماراتي ممارسا للفنون ولكنها ليست بالصورة المتداولة الآن، إلا إنها كانت متداخلة في نواحي الحياة العامة والخاصة لدى الأفراد، فالفرد فيها م ُُجم ّّل ومزين لمكان إقامته بجهوده، فهو يختار شكل السكن بما يتناسب والبيئة مع استخدام المواد التي تساعده على مقاومة الظروف المناخية،
96 السدو الإماراتي: من الرمز التراثي إلى التعبير الفني
Made with FlippingBook - Share PDF online