torath 311 October, Nov 2025

فولدت لديه ثقافة من نوع ما، دخلت من ضمن المنظومة الحضارية لموطنه وجعلته معروفا بهوية محددة لا يتشابه بها مع أحد، لذلك عندما كان يمارس الرسم أو البناء أو المنسوجات اليدوية كان يعتمد على ثقافته المحلية. لغة الرموز في نسيج السدو فالفنون الشعبية ترتبط ببعضها كأنما يمسكها خيط واحد وكأنها أحجار من نفس النوع قد تتشابه في اللون قليلا ولكن الباحث في هذا المجال والمتخصص فيه بجدية ووعي يجد بها العديد من الاختلافات والتعبيرات، وذلك ما نراه للوهلة الأولى عند النظر لمنسوجات السدو في الخليج العربي قد تتشابه طريقة الحياكة والنقوش العامة والوظيفة والمسميات، لكن لو أمعنا النظر نرى هناك اختلافا في بعض تصاميم الوحدات الزخرفية في السدو الإماراتي عن السدو في دول الخليج الأخرى ولكنها تتشابه في الشكل الخارجي، على سبيل المثال يتميز السدو في دولة الإمارت بنقوش هندسية دقيقة ومتكررة بشكل متقن وبسيط مع التركيز على التناظر والخطوط المتقاطعة، وفي باقي دول الخليج تتنوع الأنماط أحيانا بشكل أكبر وتستخدم رمو از محلية أكثر تنوعا ًً، وتعكس

البيئة الإماراتية الرموز الثقافية مثل الإبل والنجوم والصحراء والرمال حيث تبرز رموز الانتماء الوطني، أما في دول الخليج فيبدو التأثر بطبيعة بيئاتهم مختلفا عما هو في الإمارات، ففي البحرين نلاحظ تأثرهم بالنقوش اللؤلؤية التي يتميزون بها، وهكذا في باقي دول الخليج كل دولة تتميزبنقش أو رسم يدل على هويتها. فالرمز في الفن الشعبي والسدو من الناحية الفنية هي لغة تشكيلية يستخدمها الفنان للتعبير عن أحاسيسه وانفعالاته ولقد نجح المجتمع البدوي في تجسيد المشاعر البشرية في رموز فنية، فأصبح قاد ار أن يمتص البيئة المحيطة به ويعب ّّـر عنها بقوالب فنية فتتحول تعبيراته إلى رموز ترسخ في عقول الناس عبرالأزمنة المختلفة، والرمزهو الشكل الذي يدل على شيء ماله وجود قائم بذاته فيمثله ويحل محله، وتتعرف عليه الأجيال المتعاقبة جيلا بعد جيل ويضيفون عليها رمواز أخرى تحمل المزيد من انفعالاتهم وعواطفهم وتفاعلهم مع بيئتهم، فتصبح هذه الرموز مثيرة لأنشطة بشرية وقصص متداولة تحكي عن حياتهم . وعرفت الوحدات الزخرفية بمسميات البيئة وقد توارثها النساجون الإماراتيون عبر الأجيال، وقد نجحوا في إتقان

97 2025 أكتوبر - نوفمبر 311 / العدد

Made with FlippingBook - Share PDF online