torath 311 October, Nov 2025

والمستقبل، إذ أ ُُدرجت هذه الحرفة في قائمة اليونسكوللتراث ، ما رس ّّخ مكانتها على الصعيد 2011 الثقافي غير المادي عام العالمي كرمز ثقافي إماراتي أصيل. كما أ ُُدمجت عناصر السدو في الفعاليات الوطنية والفنون التشكيلية المعاصرة، حيث استلهم الفنانون الإماراتيون نقوشه لتُُصبح مرجعا بصريا غنيا في التعبير الفني المعاصر. فالسدو اليوم يُُجس ّّد تفاعلا حيا بين التراث والعصر، بين الفن والحياة، ويُُعيد صياغة القصص، والأعراف، والدلالات الرمزية ضمن رؤية فنية جديدة، تُُبرز هوية الإمارات بصيغة نابضة بالحياة. وفي الختام، فإن الحفاظ على السدو لا يعني مجرد حماية حرفة تقليدية، بل يعني صون «لغة غير منطوقة»، ومشاعر منسوجة، وذاكرة حيّّة. فالسدو حي ما دام في القلب نبض، وفي الذاكرة ضوء، وفي الوطن امرأة تغزل وتحفظ الحكاية أكاديمية من الإمارات المصادر والمراجع: م. 2003 . آفاق جديدة للفن، محسن محمد عطية: عالم الكتب، القاهرة ، 1 . برنامج في الطباعة بالشاشة الحريرية لمشروع الأسر المنتجة، مريم العمري: 2 م. 2008 رسالة دكتوراه غيرمنشورة، كلية التربية الفنية، جامعة الرياض للبنات، . السدو.. خيوط تنسج ذاكرة المكان، غسان خروب، صحيفة «البيان»، 3 . 2011/ 12/ 25

المتحدة. فمنذ قرون، مارستها النساء البدويات، لتغدو مرآة صادقة تعكس القيم الاجتماعية والتقاليد المتوارثة في البيئة الصحراوية. ولا تقتصر أهمية السدو على وظيفته العملية في صناعة المفروشات والخيم، بل تتجاوز ذلك لتشكّّل رمواز بصرية هندسية تحمل دلالات عميقة مثل الانتماء، ا � ونقوش والاستمرارية، والروح الجماعية. فالسدو ليس مجرد حرفة، بل خطاب ثقافي حيّّ، يُُجس ّّد العلاقة الحميمية بين الإنسان وبيئته، ويعبّّر عن التكيّّـف الذكي مع معطيات الطبيعة من خلال استخدام مواد محلية كصوف الماعز والأغنام. اجتماعياًً، إذ مارسته النساء في ا � وقد اتّّخذ السدو بُُعد أجواء جماعية، حيث الغزل والنسيج يترافقان مع الأحاديث والحكايات الشعبية، ما جعل من هذه الحرفة وسيلة فعّّالة لنقل القيم الأخلاقية وتعزيز الروابط الاجتماعية. أما الب ُُعد الفني في السدو، فيرتكز على ذائقة جمالية عالية، تتجل ّّى في أنماط زخرفية دقيقة تتجاوزالوظيفة النفعية لت ُُصبح أعمالا فنية متكاملة. فالوحدات والرموز تتكرّّر بتناغم بصري يعتمد على التناسب، والتماثل، وملء الفراغات، في لوحات فنية نسجتها الذاكرة الجماعية، واستلهمتها الأيادي المبدعة. ولا تقتصر قيمة السدو على الماضي، بل تمتد إلى الحاضر

99 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد أكتوبر - نوفمبر / العدد

Made with FlippingBook - Share PDF online