| 128
ويُُشير هذا التوظيف المتبادل للاستعارات التاريخية إلى محاولة لتأطير الصراع ضمن ســرديات مألوفة تهدف إلى تشكيل الرأي العام وتبرير المواقف السياسية من خلال ربــط الأحداث الراهنة بســوابق تاريخية ذات دلالات أيديولوجيــة، ومن ثم تعزيز الشرعية الذاتية وتشويه صورة الخصم. على مستوى الممارسة الاجتماعية، يَُُبَِّيِن فيركلوف أن الخطاب يعكس علاقة السلطة وي ُُْسِْهِم في إعادة إنتاجها. وفي هذا السياق ت ُُْظِْهِر السردية التي تَُُقَِّدِمُُها وسائل الإعلام الغربية والتقارير السياســية المتعلقة بالحرب الروسية-الأوكرانية ثنائية استقطابية بين سـِد صراعًًا وجوديًًّا بين أمة أوكرانية تســعى إلى تأكيد هويتها �ََ الشــرق والغرب تُُج الوطنية واستقلالها الثقافي والسياسي والتحرر من إرث الاتحاد السوفيتي، وبين قوة روســية تهدف إلى اســتعادة نفوذها الإقليمي وإحياء هيمنتها التاريخية على أوروبا ). ويَُُعَِّزِز تلقي هذه النصوص من قِِبََل الجماهير الانقسامات الأيديولوجية؛ 59 الشرقية( إذ يميل الجمهور الغربي لقبول الســردية التي تَُُقَِّدِم الحرب صراعًًا بين الديمقراطية والحرية (الغرب/أوكرانيا) والاســتبداد (روسيا)، بينما يتبنََّى الجمهور الروسي رواية . هذا التفاعل بين إنتاج النصوص واستهلاكها يُُْظِْهِر كيف " الدفاع عن الأمن القومي " يَُُشَِّكِل الخطاب الإعلامي التصورات الاجتماعية ويُُعيد إنتاج الهياكل الأيديولوجية. س ـ ًا بين تطلعات أوكرانيا � بـ ِْرِز الرواية الإعلامية الغربية الصراع بو فصه تناف �ُُ ولذلــك ت للاندماج في ال ضفاء الأوروبي وحلف شــمال الأطلســي، وســعي روسيا لاستعادة هيمنتها الإقليمية. ومع ذلك، يغفل هذا التمثيل السياقات الجيوسياسية الأوسع التي أسهمت في تصعيد الصراع. فقد أثار توس ُُّع حلف شمال الأطلسي شرقًًا بعد الحرب الباردة، والذي شــمل دول البلطيق وبولندا ثم الســويد وفنلندا، مخاوف روسية من التطويق الإستراتيجي، لاسيما في ظل تقارب أوكرانيا مع الحلف. هذه الديناميكيات لا تَُُبَِّرِر بأي حال التدخل العســكري الروســي في أوكرانيا، لكنها توضح أن الصراع ليــس مجرد صراع ثقافــي أو قومي، بل نتاج تفاعلات جيوسياســية معقََّدة تتضمن سـًا لتدخلات � توازنــات القوى الإقليميــة، والمصالح الاقتصادية، والتي كانت أسا عسكرية للقوى الغربية في العديد من مناطق العالم، كما أُُشير إليها سابقًًا رغم تغليفها بمبررات أخلاقية. على مســتوى الممارســة الاجتماعية، كما يوضح فيركلوف، ي ُُْسِْهِم هذا الخطاب في َْم ِْثِيل تعزيز علاقات الســلطة الجيوسياسية؛ إذ يُُعيد إنتاج هياكل الهيمنة الغربية عبر َت
Made with FlippingBook Online newsletter