133 |
في قطاع غزة أظهرت وسائل الإعلام الغربية تحيُُّزًًا واضح ًًا " الأمن الغذائي " لانهيار للســردية الإســرائيلية وتجنََّبت في البداية اســتخدام مصطلحات قانونية دقيقة مثل أو " نقص الغذاء " ، وفض ََّلت عبارات وتوصيفات ف فضاضة، مثل " تجويع " أو " مجاعة " .) 69 ، بهدف التخفيف من وقع المأساة وإبعاد المسؤولية عن الجاني( " أزمة غذائية " لكــن بعــد إقرار الأمم المتحــدة بوجود مجاعة من صنع الإنســان في غزة تتحم ََّل " سي أن أن " )، بدأت وســائل الإعلام الغربية الكبرى مثل 70 مســؤوليتها إســرائيل( تتبنََّى هذا التوصيف، مع إبراز وجهات نظر المسؤولين الإسرائيليين " بي بي ســي " و .) 71 والأميركييــن المشــك ِِّكة في مصداقيــة تقرير الأمم المتحدة بهــذا الخصوص( وينســحب هــذا النهج كذلك على مذكرة الاعتقال الصــادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق، يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتعكس هذه الازدواجية في الخطاب الإعلامي الغربي استمرار البنية الفكرية الاستعمارية الغربية التي تحتكر وضع المعايير الأخلاقية وتطالب الآخر بالخضوع لها دون مناقشة أو نقد. وعلــى الرغــم من التباين في الخطاب الإعلامي الغربي بشــأن الحرب الروســية- الأوكرانية، والحرب الإسرائيلية على غزة، فإن تحليل هذا الخطاب يكشف عن نزعته إلى تغييب السياق التاريخي لهاتين الحربين. ويتجلََّى ذلك في ربطهما بأحداث آنية دون التعمــق في أســبابها التاريخية الجذرية أو دور الــدول الغربية في تأجيجها أو التأثير في مساراتها. . دور الإعلام الرقمي في مواجهة الخطاب الإعلامي الغربي 3 عــرف المشــهد الإعلامي العالمي خلال العقدين الأخيريــن تحولات عميقة نتيجة التوســع السريع في اســتخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي وأخيرًًا تقنية الذكاء الاصطناعي. لم يعد الإعلام محصورًًا ضمن إطار المؤسســات التقليدية، بل تحو ََّل إلى فضاء يُُتيح للأفراد والجماعات فرص ًًا غير مســبوقة للمســاهمة في صياغة الخطاب العام. وفي هذا الإطار، برز الإعلام الرقمي أداة فعََّالة في تحدي السرديات الإعلامية المهيمنة، لاسيما تلك التي تَُُرَِّوِجُُها وسائل الإعلام الغربية، والتي كثيرًًا ما تتسم بالتحيُُّز أو التشويه في تغطيتها للأحداث الجيوسياسية العالمية المعقدة.
Made with FlippingBook Online newsletter