العدد 8 – يوليو/تموز 2026

177 |

مقدمة لم يعد ال ضفاء الرقمي مجرد امتداد تقني للواقع الاجتماعي والسياسي، بل غدا فضاء موازيًًّا تُُعاد فيه صياغة الســلطة والمعرفة والقانون بوســائل تتجاوز الإطار التقليدي للدولة. وفي ظل تصاعد نفوذ شــبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام وتوجيــه الوعــي الجمعي، تحو ََّلت هذه المنصات إلــى فاعل من نوع جديد يمتلك سلطة تنظيمية مؤثرة في المجال العام عبر سياسات النشر والحذف والتصنيف وتقييد الوصول. وقد كشــفت الحرب، التي شــنََّتها إسرائيل على قطاع غزة بعد السابع من ، هــذا التحو ُُّل بوضوح؛ إذ ظهــرت الرقابة الرقمية قوة 2023 أكتوبر/تشــرين الأول مهيمنة تتحك ََّم في الســردية، وتُُعِِيد إنتاج الحقيقــة وفق معايير خوارزمية واقتصادية وسياسية متشابكة. ا م َُُرََّكَبًًا: كيف تُُنتِِج منصات التواصل الاجتماعي وفي هذا السياق، تبحث الدراسة سؤالًا عبر سياســات المحتوى وآليات إنفاذها الخوارزمية والإجرائية ســلطة تنظيمية تؤدي وظائف قانونية موازية (تشريعية، تنفيذية، شبه قضائية)؟ وكيف يتجلََّى ذلك في سياق نزاعي كثيف مثل الحرب على غزة؟ وتفترض الدراســة أن إدارة المنصات الرقمية تجاوزت دور الإشــراف التقني على ا من أشــكال الســلطة القانونية غير الرســمية التي تُُعِِيد المحتوى، وأصبحت شــكلًا تعريف المســموح والممنــوع في المجال العام. ويُُثير هذا التحو ُُّل أســئلة جوهرية حول شــرعية هذه الممارســات ومــدى توافقها مع مبادئ القانــون الدولي لحقوق الإنسان، ولاسيما حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومة وتوثيق الانتهاكات. فالمنصات التي تزعم حماية المستخدمين من خطاب الكراهية أو التحريض تُُمارِِس في الواقع سياســات انتقائية تنحاز ضد المحتوى الفلسطيني وتُُخ ْْض ِِع الخطاب العام لمنطق المصالح السياسية والاقتصادية. ومــن منظــور علم اجتماع القانــون تُُمثِِّل الرقابة الرقمية مرحلــة جديدة من الضبط الاجتماعي الذي يُُمارََس عبر الخوارزميات بدل أدوات الإكراه المادي. فالخوارزميات تُُحو ِِّل كل تفاعل بشــري إلى مورد للمعرفة والضبط، وتُُنتِِج ســلطة شــبكية تتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية لتُُعِِيد تشــكيل التراتبية الاجتماعية والسياســية استنادًًا إلى

Made with FlippingBook Online newsletter