201 |
- من الإشــراف إلى الســيادة الرقمية: لقد انتقلنا من مرحلة كانت المنصات تؤدي فيها وظيفة المشــرف الذي يَُُنَِّظِم النقاش العام، إلى مرحلة تُُمارِِس فيها سيادة رقمية شــاملة على الســلوك والمعرفة والذاكرة. هذه السيادة الجديدة لا تقوم على الأرض أو القانون بل على البيانات والخوارزميات التي تُُحدِِّد مسار التفكير والاختيار. وإذا كانت السيادة في الدولة الحديثة تُُقاس بقدرة الحاكم على فرض القانون داخل الإقليم، فإن السيادة الرقمية تُُقاس اليوم بقدرة المنصة على تحديد َمَْن يُُْسَْمَع صوته مـ َْن ي ُُْحَْجَــب، وَمَْن يظهر في الواجهة وَمَْن يُُْقَْصَى إلــى الهوامش. هذه البنية تُُْنِْذِر � و بتحو ُُّل جذري في مفهوم السلطة القانونية الدولية؛ إذ تظهر كيانات لا تعترف بالحدود ولا تُُخ ْْض ِِع نفسها للرقابة، لكنها تُُمارِِس سلطة فعََّالة تفوق سلطة العديد من الدول. َْبُْرُز الحاجة إلى تأسيس نظام عالمي جديد للمساءلة الرقمية، يُُعيد التوازن وبذلك، َت بين حرية التعبير والسيادة، ويضمن ألا تتحوََّل الخوارزميات إلى أدوات للإقصاء أو للتحك ُُّم المعرفي. وفي هذا السياق، تبدو الخطوات الآتية ضرورة لمأسسة هذا النظام: . إعــادة صياغة المنظومة القانونية الدولية: ضرورة تضمين التزامات مباشــرة على 1 " الشفافية الخوارزمية " الشــركات التقنية في اتفاقيات حقوق الإنسان، وإدراج مبادئ ضمن صكوك القانون الدولي. . إنشاء هيئة دولية للحوكمة الرقمية: هيئة مستقلة تُُشرف على التزام المنصات بحرية 2 التعبير، وتُُراجع قرارات الحذف والتصنيف، على غرار مجلس حقوق الإنسان. . تبنِِّي ميثاق إسلامي للحقوق الرقمية: يهدف إلى تعزيز السيادة الرقمية الإقليمية، 3 وضمان حماية المحتوى الحقوقي والثقافي من التحيُُّز الخوارزمي. . ترسيخ مفهوم العدالة الخوارزمية: عبر إلزام المنصات بالكشف عن منطق اتخاذ 4 القرار، وتمكين المستخدمين من الاعتراض والمراجعة، بما يخلق توازنًًا بين التقنية والإنسان. . إدماج ال ضقية الفلســطينية في النقاش الحقوقي الدولي: بو فصها نموذج ًًا كاشــفًًا 5 للتمييز الرقمي الممنهج، ومرآة لأزمة العدالة في النظام الخوارزمي العالمي.
Made with FlippingBook Online newsletter