| 22
على نقــل المعلومات بل يتجاوز ذلك إلى التدخل المباشــر في " إعلام النشــطاء " الصراعات السياسية والثقافية. وخلافًًا للإعلام السائد الذي غالبًًا ما ينحاز إلى مراكز القوة ويُُخ ْْض ِِع أولوياته لمنطق الربح، يتمتع الإعلام الذي يقوده النشــطاء بقدرة أكبر َْم ِْثِيل الأصوات الم َُُهََّمَش ََة نظرًًا لالتزامه الأخلاقي والسياسي بال ضقايا التي يُُدافع على َت عنها. وينبع هذا الالتزام من بنية وأهداف هذا النوع من الإعلام الذي يُُديره النشطاء بهدف مناصــرة ودعم قضايــا مختلفة وتقديم محتوى يختلف عما تَُُقَِّدِمُُه وســائل الإعلام الســائدة؛ إذ إن الإعلام الأميركي تحديدًًا هو إعلام المَُُتََنَفِِّذِِين المرتبطين بالضرورة بالقــوى الاجتماعية والسياســية والاقتصادية المهيمنة. فنظــام الإعلام الليبرالي في الديمقراطيات الرأســمالية هو شــركات ربحية لها مســاهمون ومستثمرون، وتربطها ببعضها البعض شبكة من علاقات الربح واقتسام سوق الإعلانات والجمهور، وترتبط بدوائر صنع القرار، ســواء كانت ذات توجه سياســي واضح (ليبرالية أو محافظة) أو تلتزم بالحياد العقائدي. من هنا، نشأ إعلام الناشطين من أجل لفت النظر إلى قضايا سياسية واجتماعية وبيئية لم َتَُعُد على أجندة الإعلام العام، أو لم يوفر هذا الإعلام المرتبط بالســلطة السياسية مضمونًًا مناسبًًا حولها. فالنشطاء الذين يسعون إلى لفت نظر الرأي العام الأميركي أنشؤوا هذه القنوات غير الربحية للتعبير عن رفض الصمت والتحيز الذي تُُمارِِســه كبريات وســائل الإعلام الأميركية ضد الصوت الفلســطيني وال ضقايا الأخرى التي لا تريد النخب إثارة النقاش حولها. ويتميز إعلام النشــطاء بقدرته على إعادة توظيف عناصر الثقافة الســائدة وتصميمها من جديد. ولا يُُعََد هذا التوظيف ممارســة محايدة بل يحمل أبعادًًا نقدية وتفكيكية ومُُعارِِضة. وبهذا المعنى، يعمل إعلام النشــطاء بو فصه أداة للاعتراض والتشــويش ) إلى 31 () Leah Lievrouw على الســائد وإحداث التغيير الثقافي. وتُُشير ليا ليفرو ( مجموعة من الخصائص الأساســية لهذا النوع مــن الإعلام، فهو منخفض التكلفة، س ـ ِية �َ يـ ِق النطاق في التوزيع والوصول إلى الجمهور، ويُُْنَْتَج خارج الأطر الم َُُؤََّس � وض والتجارية. ويُُتِِيح هذا الموقع الهامشــي لإعلام النشــطاء حريــة أكبر للحفاظ على استقلاليته والقيام بدور نقدي يتجاوز القيود السياسية والثقافية المفروضة على الإعلام السائد.
Made with FlippingBook Online newsletter